الواجب : تارةً بنحو يترشّح إليه التحريك ، وأخرى بنحو لا يترشّح إليه التحريك ؛ لعدم اختياريّته : إمّا بمعنى خروجه عن القدرة ، أو بمعنى أخذ وجوده الاتّفاقيّ .
وهذا التقسيم الثلاثيّ لا إشكال في تعقّله في مرحلة الملاك ومرحلة الإرادة والشوق ، فالقيد قد يكون قيداً لاتّصاف الفعل بالملاك ، أو الإرادة والشوق على تفسير لتقيّد الإرادة به الذي عرفت رجوعه - في الحقيقة - إلى إرادتين : مطلقة ومشروطة ، وهذا يصبح قيداً في الواجب المشروط ، وقد يكون قيداً لترتّب الملاك ، فيكون قيداً لذي الملاك ، أو المراد والمشتاق إليه ، ويكون اختياريّاً تارةً ، وغير اختياريّ بأحد المعنيين تارةً أخرى ، فالأوّل في الواجب المنجّز ، والثاني في الواجب المعلّق ، ولا يرد عليه إشكال لزوم ترشّح الشوق إليه إذا كان قيداً للمراد والمشتاق إليه ، وكان أمراً غير اختياريّ ؛ إذ لا بأس بالاشتياق إلى أمر غير اختياريّ ، وإنّما الكلام يقع في معقوليّة الواجب المعلّق وعدمها فيما بعد مراحل الملاك والإرادة من مراحل الحكم ، حيث قد يقال بعدم معقوليّة الواجب المعلّق لأحد إشكالين :
الإشكال الأوّل : وهو المهمّ : أنّ القيد غير الاختياريّ الذي فرض قيداً للواجب : إن فرض قيداً للوجوب أيضاً ولو بنحو الشرط المتأخّر ، ولذا كان الوجوب فعليّاً وإن كان الواجب استقباليّاً ، فإنّ هذا نتيجة أخذه شرطاً متأخّراً للوجوب ، لا شرطاً مقارناً له ، فقد رجع إلى الواجب المشروط ، ولم يصبح قسماً آخر في مقابل الواجب المشروط ، غاية الأمر : أنّ الواجب المشروط قد يكون مشروطاً بشرط مقارن ، وقد يكون مشروطاً بشرط متأخّر ، وإن لم يفرض قيداً للوجوب ، ولذا كان الوجوب فعليّاً وإن كان الواجب استقباليّاً ، لزم ترشّح التحريك نحوه ، بينما هو أمر غير اختياريّ ، فمثلًا لو وجب عليه من أوّل الغروب الصوم المقيّد بطلوع الفجر من دون أن يكون طلوع الفجر شرطاً متأخّراً للوجوب ، فهذا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 396
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٩٦