الثاني ، يلزم التأثير في الماضي مع أنّ الماضي قد وقع ، والواقع لا ينقلب عمّا وقع عليه .
والكلام في كيفيّة التخلّص عن إشكال الشرط المتأخّر يقع في عدّة مقامات :
1 - في شرط الحكم والوجوب .
2 - في شرط الواجب .
3 - فيما ألحقه صاحب الكفاية بالشرط المتأخّر ، وهو الشرط المتقدّم .
شرط الوجوب :
أمّا المقام الأوّل : وهو شرط الوجوب ، كما لو أوجب المولى الصيام في النهار على من سوف يفعل عملًا معيّناً في الليلة الآتية مثلًا ، فقد ذكر صاحب الكفاية رحمه الله :
أنّ الشرط - في الحقيقة - هو الوجود اللحاظيّ المقارن ، لا الوجود الخارجيّ للشرط ، فإنّ الحكم حقيقة قائمة في نفس المولى ، فهو يحكم مثلًا بأنّ من سوف يفعل الفعل الفلانيّ في الليلة الآتية يجب عليه الصوم في هذا اليوم ، وهذا الحكم من قبله لا يكون متوقّفاً على أن يفعل أحد ذلك الفعل في الليلة الآتية ، وإنّما يكون متوقّفاً على تصوّر المولى ولحاظه لهذا الشرط حتّى يستطيع أن يحكم بحكم مقيّد به ، وهذا التصوّر واللحاظ مقارن لزمان الحكم « 1 » .
وأوردت على ذلك مدرسة المحقّق النائينيّ رحمه الله بأنّ هذا خلط بين الجعل والمجعول ، فهذا الكلام إنّما يناسب عالم الجعل ، فإنّ الجعل مرجعه إلى قضيّة شرطيّة وتقديريّة تجعل ولو لم يوجد الشرط خارجاً ، فجعلها لا يتوقّف على أزيد
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 146 بحسب الطبعة المشتملة في حاشيتها على تعليق المشكينيّ