تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الوجه الثالث : أنّه من أوّل الأمر يعلم إجمالًا بأ نّه إمّا تجب عليه الجمعة فعلًا ، أو يجب عليه قضاء الظهر بعد الوقت لو لم يأتِ به حين الوقت ، فيكون من العلم الإجماليّ في التدريجيات ، ويكون منجّزاً . وهذا الوجه إنّما يتمّ لو كان قبل إتيانه بالجمعة عازماً على ترك الظهر ، فهو يعلم أنّه لا يأتي بالظهر ، وبالتالي يعلم بأ نّه : إمّا تجب عليه الجمعة الآن ، أو يجب عليه قضاء الظهر بعد الوقت ، أمّا إذا كان يحتمل أنّه سيأتي بالظهر ، فليس جميع أطراف علمه الإجماليّ فعليّة في ظرفها ؛ فإنّه لا يعلم بأ نّه : إمّا يجب عليه الجمعة الآن ، أو يجب عليه قضاء الظهر وجوباً فعليّاً فيما بعد انقضاء الوقت ؛ إذ يحتمل أنّه سيصلّي الظهر ، فأحد طرفي العلم الإجماليّ عبارة عن التكليف على تقدير ، لا التكليف الفعليّ في ظرفه ، وعلم إجماليّ من هذا القبيل لا يكون منجّزاً ، فإذا صلّى الجمعة ثُمّ تمّ عزمه على ترك الظهر ، فقد حصل له العلم الإجماليّ : إمّا بوجوب الجمعة ، أو وجوب قضاء الظهر بعد الوقت ، ولكن أحد طرفي هذا العلم الإجماليّ خارج عن محلّ ابتلائه بالامتثال ، وهو صلاة الجمعة ، فلا يؤثّر هذا العلم الإجماليّ أيضاً . الوجه الرابع : مبنيّ على كون القضاء بالأمر الأوّل ، بأن يكون من أوّل الأمر قد توجّه إليه أمران : أمر بجامع الصلاة في الوقت أو خارجه ، وأمر بإيقاعها في الوقت ، وعليه فهو من أوّل الأمر تكوّن عنده علمان إجماليّان : علم بوجوب الجمعة أو إيقاع الظهر في الوقت ، وعلم بوجوب الجمعة أو جامع الظهر في الوقت أو خارجه ، وكلاهما علمان منجّزان ؛ لكونهما علماً بتكليف فعليّ على كلّ تقدير ، إذن فجامع الظهر قد تنجّز عليه ، فيجب عليه الإتيان به ولو خارج الوقت . وهذا الوجه غير صحيح من ناحية بطلان المبنى ؛ حيث إنّنا لا نقول بكون القضاء بالأمر الأوّل . الوجه الخامس : أن يقال : إنّه يعلم إجمالًا : إمّا بوجوب صلاة الظهر عليه الآن