تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ويمكن إثبات وجوب القضاء عليه بعدّة وجوه : الوجه الأوّل : أن يؤتى هنا بنفس الجواب الذي أتينا به في الصورتين السابقتين : من أنّ الأمر بالقضاء ليس دائماً واقعيّاً ، بل هو يدور مدار ما فات ، وما دام أنّه كان يجب عليه أن يأتي بصلاة الظهر في الوقت - ولو للعلم الإجماليّ - يجب عليه القضاء في خارج الوقت . وهذا الوجه تماميّته هنا أصعب منها في الصورتين السابقتين ؛ وذلك لأنّه كان يكفي في الصورتين السابقتين أن يدّعى : أنّ قوله : « اقض ما فات كما فات » ناظر إلى كلّ الوجوبات الشرعيّة والخطابات المجعولة له تعالى ، واقعيّة كانت أو ظاهريّة ، فهو - تعالى - يأمر بقضاء ما فات من أوامر أمراً واقعيّاً فيما لو فاته أمر واقعيّ ، وظاهريّاً فيما لو فاته أمر ظاهريّ ، وأمّا في المقام ، فلم يثبت فوت أمر إلهيّ منه ، وإنّما القدر المتيقّن فوت شيء كان منجّزاً عليه من قبل العقل بالعلم الإجماليّ ، فلكي يشمله دليل القضاء يجب أن يفرض : أنّ هذا الدليل أرحب صدراً من قبول الواجبات الشرعيّة فقط ، فيشمل حتّى الوظائف التي كانت لأجل حكم العقل بالتنجيز من دون ثبوت كونها شرعيّة ، فيُثبت دليل القضاء في ذلك وجوباً ظاهريّاً للقضاء . الوجه الثاني : استصحاب عدم الإتيان بالواجب بناءً على أنّ موضوع القضاء هو عدم الإتيان ، لا الفوت . وهذا الوجه غير صحيح ؛ إذ ليس الشكّ في إتيان شيء وعدم الإتيان به ، بل هو يقطع بأ نّه أتى بالجمعة ، وبأ نّه لم يأتِ بالظهر ، وإنّما الشكّ في أنّ أيّاً منهما هو الواجب ، فلا معنى لاستصحاب عدم الإتيان بالواجب . ومن هنا يتّضح : أنّ ثبوت الإشكال في وجوب القضاء هنا لا يفرّق فيه بين فرض كون الموضوع لوجوب القضاء - بناءً على كونه بأمر جديد - هو الفوت ، أو عدم الإتيان .