الأوّل قد خرج عن محلّ ابتلائه بالامتثال ، فلا أثر لهذا العلم الإجماليّ ، فلا يجب عليه الأداء « 1 » فضلًا عن القضاء .
وأمّا الوجه الثاني ، وهو الاستصحاب ، فلو تمّ في الصورة السابقة يأتي هنا أيضاً خصوصاً بالنسبة إلى الأداء ؛ إذ لا تأتي فيه شبهة كون موضوع الحكم هو الفوت ، لا عدم الإتيان .
وأمّا الوجه الثالث والرابع ، فلا يأتيان هنا ؛ لأنّ الطرف الأوّل للعلم الإجماليّ - وهو وجوب الجمعة - قد خرج عن محلّ ابتلائه بالامتثال قبل تكوّن العلم الإجماليّ .
وأمّا الوجه الخامس ، فهو يأتي في المقام حرفاً بحرف ، فهو يعلم الآن بأ نّه : إمّا يجب عليه الظهر أداءً أو قضاءً ، أو تجب عليه الجمعة في الأسبوع الآتي .
الصورة الرابعة : ما إذا تنجّز عليه التكليف بأصالة الاشتغال من باب الدوران بين الأقلّ والأكثر بناءً على أصالة الاشتغال فيه ، وحينئذٍ لو كنّا نقول بأصالة الاشتغال على أساس العلم الإجماليّ بوجوب الأقلّ لا بشرط ، أو وجوب الأكثر ، إذن رجعت هذه الصورة إلى الصورة الثالثة ، فالكلام الكلام ، ولو كنّا نقول بأصالة الاشتغال على أساس الشكّ في حصول الغرض ، فالكلام فيه هو الكلام في الصورة الثالثة من حيث الوجوه الأربعة الأولى ، ولكن الوجه الخامس لا يأتي هنا ؛ إذ لا يمكن أن يقال بأ نّه يعلم إجمالًا : إمّا بوجوب الأكثر عليه الآن ، أو
هامش
( 1 ) يمكن ربط ذلك بمسألة إجزاء امتثال الحكم الظاهريّ عن الواقع ؛ لأنّ امتثاله للحكم الظاهريّ الذي كان له قبلًا هو الذي أخرج أحد طرفي العلم الإجماليّ عن محل ابتلائه ، كما يمكن أيضاً فرض ذلك أجنبيّاً عن مسألة امتثال الحكم الظاهريّ ؛ لأنّ كون حكمه السابق الذي امتثله ظاهريّاً ليس هو الدخيل في خروج أحد طرفي العلم الإجماليّ عن محلّ ابتلائه ، بل حتّى لو كان وهميّاً وخياليّاً ، لكان يؤثّر امتثاله نفس التأثير