تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وجوب الأقلّ عليه في يوم آخر ؛ فإنّ الأقلّ واجب عليه في يوم آخر حتماً : إمّا وحده ، أو في ضمن الأكثر . هذا . وقد تحصّل من كلّ ما ذكرناه : أنّه متى ما كان لدليل الأمر الواقعيّ إطلاق ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء بنحو الفتوى في غالب الفروض ، وبنحو الاحتياط الوجوبيّ في فرض نادر « 1 » ما لم يرد مخصّص خارجيّ لذلك الإطلاق من قبيل حديث ( لا تعاد ) في غير الأركان في الصلاة . هذا هو البحث الاصوليّ في المقام . يبقى أنّه في بعض الموارد قد يقال بالإجزاء : إمّا بدعوى عدم الإطلاق لدليل الأمر الواقعيّ ، أو بدعوى تخصيصه ، وذلك من قبيل إجزاء الفتوى السابقة للأعمال السابقة عند رجوع المقلّد إلى تقليد فتوىً أخرى ، أو من قبيل ما لو كان الخلل بغير الأركان في الصلاة . وتشخيص هذه الموارد وتحقيق الكلام فيها موكول إلى علم الفقه . هذا . وإذا كان مقتضى القاعدة في الأمر الظاهريّ هو عدم الإجزاء ، ففي الأمر الخياليّ بطريق أولى ، وإنّما قلنا بطريق أولى لأنّ الوجهين الماضيين للإجزاء في الأمر الظاهريّ لا يأتيان في الأمر الخياليّ الوهميّ ؛ إذ لا حكم ظاهريّ حتّى تفرض حكومته على الحكم الواقعيّ ، أو تفرض السببيّة فيه ، غاية ما هناك : أنّه تخيّل العبد الأمر بشكل معيّن فامتثله ، ثُمّ انكشف الخلاف . هذا تمام الكلام في بحث الإجزاء .
هامش
( 1 ) لو سمّينا عدم القول بوجوب الاحتياط في ذلك الفرض النادر بإجزاء الحكم‌الظاهريّ عن الواقع ، فتسمية الفرض الأخير ، أعني : آخر شقّ من شقوق فرضيّة العلم الإجماليّ بهذا الاسم أولى . والأمر سهل ، فإنّ هذا شبيه بمجرّد النقاش اللفظيّ