بالوجدان ، وكون ذلك الشيء واجباً وهو ثابت بالاستصحاب ، وإن قلنا : إنّ موضوعه الفوت ، لم يثبت القضاء ؛ لأنّ إثبات الفوت بالاستصحاب تمسّك بالأصل المثبت ، كما في الصورة الأولى « 1 » .
وقد يتخيّل هنا إمكان إثبات الموضوع بالاستصحاب وإن لم يمكن ذلك في الصورة الأولى ؛ وذلك لأنّ الموضوع هنا مركّب من فوت شيء ، وكون ذلك الشيء واجباً ، وفوت شيء ثابت بالوجدان ؛ فإنّه قد فاتته الجمعة حتماً ، وكونه واجباً ثابت بالاستصحاب .
وفي الحقيقة قد جعلنا هذه الصورة في مقابل الصورة الأولى ؛ لامتيازها عنها بهذه الشبهة ، فأردنا ذكرها مع جوابها .
والجواب : أنّ الموضوعات حتّى ما كان منها بظاهر صورتها تقييديّة وإن كنّا ندّعي رجوعها عرفاً إلى التركيب ، لكن في خصوص الفوت نقول : إنّ الفوت ليس منتزعاً من مجرّد عدم الإتيان حتّى يفرض : أنّ الموضوع مركّب من الفوت ومن وجوب الفائت ، وإنّما الفوت منتزع من خصوص عدم إتيان ما فيه مزيّة ، فمن ترك بالنهار صلاة ثلاث ركعات مثلًا - وهي غير مشروعة - لا يقال عنه : إنّه فاتته في هذا النهار صلاة ثلاث ركعات ، فالفوت عنوان تقييديّ منتزع من مجموع عدم الإتيان ، وكون ما لم يأتِ به ممّا لابدّ من الإتيان به ، فكما لو كان الشكّ في الجزء الأوّل من منشأ الانتزاع ، وهو عدم الإتيان ، لم يكفِ استصحاب عدمه - وهو عدم الإتيان - في إثبات هذا العنوان الانتزاعيّ وهو الفوت ، كذلك لو كان الشكّ في الجزء الثاني من ذلك وهو اللابديّة ، لم يكفِ استصحاب عدمه
هامش
( 1 ) إلّاأنّ هذا لا علاقة له بإجزاء امتثال الحكم الظاهريّ عن الحكم الواقعيّ كما أشرنا إليه آنفاً في الاستصحاب الموضوعيّ