أنّ النقص في قدرة المكلّف ، فيقع التزاحم بين المصلحتين ، والتزاحم إنّما يوجب رفع اليد عن الأمر التعيينيّ بكلّ منهما عند وصول الحكمين ، أمّا إذا وصل أحد الحكمين دون الآخر ، فلا تزاحم بينهما ، ولا موجب لرفع اليد عن الأمر التعيينيّ ، وفي ما نحن فيه لا يصل الحكمان معاً ؛ إذ مع وصول الأمر الواقعيّ لا حكم ظاهريّ ، وفرض وصول الحكم الظاهريّ هو فرض عدم وصول الحكم الواقعيّ ، إذن فالمقتضي للأمر التعيينيّ وهي المصلحة التعيينيّة موجود ، والمانع وهو المزاحم للأمر التعيينيّ مفقود ؛ لأنّ المزاحم بين أمرين فرع وصولهما ، وهذا أحد الفوارق بين باب التعارض وباب التزاحم ؛ حيث إنّ قوام التزاحم بالوصول ؛ إذ مع عدم وصول أحدهما لا يقع المكلّف في ضيق ، بينما التعارض بين حكمين يثبت سواء وصل كلا الحكمين أو لا .
وأخرى نختار الشقّ الثاني ، وهو عدم اشتمال الحكم الظاهريّ على مصلحة توازي مصلحة الواقع ، وإشكال لزوم التفويت هو إشكال ابن قبة المعروف في باب الأحكام الظاهريّة ، وليس إشكالًا جديداً ، والمفروض الإجابة عليه : إمّا بأنّ الفوت شيء لابدّ منه على كلّ حال ، وهو الجواب بناءً على مبنى الطريقيّة المحض ، وإمّا بجواب من قبيل دعوى : وجود مصلحة في التفويت .
هذا تمام الكلام في فرض انكشاف الخلاف بالجزم واليقين ، وقد تحصّل ضعف القول بالإجزاء بكلا تقريبيه .
وأمّا إذا فرض انكشاف الخلاف تعبّداً ، فإمّا أن يكون الانكشاف بأمارة مثبتة لجميع اللوازم ، أو يكون بأصل من الأصول :
أمّا إذا كان انكشاف الخلاف بأمارة كما لو بنى على وجوب صلاة الجمعة بالاستصحاب ، ثُمّ عثر على رواية تامّة الجهات تدلّ على وجوب الظهر ، فالصحيح هنا أيضاً عدم الإجزاء ، ولزوم الإعادة والقضاء ؛ وذلك لأنّه حتّى لو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 332
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٣٢