تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فرض كون الحجّة المخالفة قد تكوّنت حجّيّتها من الآن ولو من باب فرض : أنّ الرواية لم تكن واردة قبلئذٍ ، ووردت الآن ، يكون مفادها الذي هي حجّة فيه ناظراً إلى كلّ الأزمنة : من الماضي والحال والاستقبال ، فتدلّ على أنّ الواجب كان هو الظهر ولم يأتِ به ، فتجب الإعادة ، ويجب القضاء ، من دون فرق بين كون القضاء بالأمر السابق أو بأمر جديد ، ولا بين كون موضوع وجوب القضاء هو الفوت أو عدم الإتيان ، فعلى كلّ تقدير يجب القضاء ما دامت مثبتات الأمارة حجّة . وأمّا إذا انكشف الخلاف بأصل من الأصول ، فلتحقيق الحال في ذلك نستعرض صوراً عديدة للمطلب ، مع بيان الحال في كلّ واحدة منها : الصورة الأولى : أن ينكشف الخلاف بالاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة ، بأن يفرض مثلًا : أنّه شكّ في أثناء وضوئه في جزء من الأجزاء بعد التجاوز إلى جزء آخر ، فتمسّك بقاعدة التجاوز غافلًا عن خروج الوضوء منها بالتخصيص وصلّى ، ثُمّ اطّلع على خروج الوضوء عن قاعدة التجاوز ، فجرى في حقّه استصحاب عدم الإتيان بذلك الجزء ، فإذا كان ذلك في أثناء الوقت ، فلا إشكال في وجوب الإعادة ؛ لأنّه قد ثبت عدم الإتيان بالمطلوب بحكم الاستصحاب ، مضافاً إلى قاعدة اقتضاء الاشتغال اليقينيّ الفراغ اليقينيّ ، وإن كان بعد الوقت ، فإن قلنا بأنّ القضاء بنفس الأمر السابق ولو بأن نستكشف ذلك من دليل القضاء ، فقد أصبح حاله حال الأداء ، فلا إشكال في وجوب القضاء بنفس البيان ، وإن قلنا بأنّ القضاء بأمر جديد ، فإن قلنا : إنّ موضوعه هو عدم الإتيان ، فهذا الموضوع يثبت بالاستصحاب ، ويجب القضاء ، وإن قلنا : إنّ موضوعه هو الفوت والخسارة الملازم لعدم الإتيان ، فهنا يرد على فرض وجوب القضاء إشكال صاحب الكفاية رحمه الله « 1 » :
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 135 بحسب طبعة المشكينيّ