تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
من أنّ استصحاب عدم الإتيان لا يثبت لوازمه ، فلا يثبت وجوب القضاء ، بل نرجع إلى البراءة عنه « 1 » . وهذا كلام في نفسه موافق للصناعة ، إلّاأنّ فيه إشكالًا فقهيّاً واحداً ، وهو : أنّه لو تمّت هذه الصناعة في موارد الاستصحاب الجاري بعد الوقت ، بمعنى تكوّن موضوعه بعد الوقت ، أو تنجّزه على المكلّف بعد الوقت ، لتمّت أيضاً في موارد الاستصحاب الجاري في الوقت ، فمثلًا لو شكّ في أثناء الوقت : أنّه هل صلّى أو لا ، فاستصحب عدم الصلاة ، ومع ذلك قصّر ، فلم يصلِّ إلى أن فات الوقت ، فيقال : إنّ استصحاب عدم الإتيان لا يثبت الفوت ، فلا يجب عليه القضاء مع أنّ هذا ممّا لا يظنّ بفقيه أن يلتزم به . ويمكن حلّ هذا الإشكال ببيان : أنّ الاستصحاب إذا جرى وتنجّز في أثناء الوقت ، فقد وجبت عليه الصلاة ظاهراً ، ويصبح هذا الوجوب الظاهريّ موضوعاً لقوله : « اقضِ ما فات كما فات » ، فلو ترك وجب عليه القضاء ، بينما لو كان الاستصحاب جارياً بعد الوقت لا قبله ، لم يفته واجب ظاهريّ في الوقت ، ولا يمكن إثبات فوت الواقع باستصحاب عدم الإتيان ، كما أنّ الاستصحاب لو فرض جارياً في أثناء الوقت ، ولكنّه لم يكن واصلًا إليه ومنجّزاً عليه ، لم يصدق أيضاً الفوت والخسارة ؛ فإنّ الحكم الظاهريّ ليس كالحكم الواقعيّ الذي يصدق بتركه الخسارة ولو لم يتنجّز عليه ، فإنّ الحكم الظاهريّ روحه التنجيز ، فمع عدم التنجّز لا تصدق خسارة .
هامش
( 1 ) إلّاأنّ هذا لا علاقة له بإجزاء امتثال الحكم الظاهريّ عن الحكم الواقعيّ ، وإنّما هذا مرجعه إلى أنّ الحكم الواقعيّ الأدائيّ مقطوع السقوط : إمّا بالامتثال ، أو بانقضاء الوقت ، والحكم الواقعيّ القضائيّ مشكوك الحدوث ؛ للشكّ في حدوث موضوعه ، وهو الفوت