الثاني : أن يقال : إنّ الجامع بين الواقع ومفاد أمارة مخالفة للواقع - بمعنى : كون الأمارة متعلّقة بما يخالف الواقع - ليس له تقرّر لولا الأمر بالواقع ؛ إذ لولا ذاك الأمر الواقعيّ التعيينيّ ، فما معنى الجامع بين الواقع ومؤدّى أمارة متعلّقة بما يخالف الواقع ؟ ! « 1 » .
ويرد عليه : أنّ الجامع له تقرّر ثابت بغضّ النظر عن الأمر التعيينيّ بالواقع ؛ إذ من الواضح : أنّنا نتصوّر مفهوماً الجامع بين الواقع ومؤدّى أمارة تعلّقت بما يخالف الواقع سواء تعلّق أمر تعييني بالواقع أو لا « 2 » .
نعم ، تحقّق أحد فردي الجامع خارجاً موقوف على تعلّق الأمر التعيينيّ والإرادة التعيينيّة بالواقع ؛ إذ لولا ذلك لم يتحقّق عمل مخالف للواقع يكون مؤدّىً لأمارة تعلّقت بما يخالف الواقع ، فيكون تعلّق الإرادة التعيينيّة بالواقع ذا مصلحة ؛ إذ به يتمكّن العبد من الفرد الثاني من فردي الجامع ، وقد حقّقنا في محلّه : أنّ الإرادة يتسحيل أن تنبثق من مصلحة في نفسها ، بل يجب دائماً أن تنبثق من إرادة في المتعلّق ، وهنا لا مصلحة في متعلّق الإرادة التعيينيّة بالخصوص ؛ لأنّ الملاك يكون في الجامع حسب الفرض .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 405 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت
( 2 ) راجع نفس المصدر ، تحت الخطّ ، وهو تعليق للشيخ الإصفهانيّ رحمه الله على كتابه نهاية الدراية ، وراجع أيضاً ( بحوث في الأصول ) لنفس المؤلّف ، ص 121 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم