تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الثالث : أن يقال : إنّ تحقّق الملاك في الجامع إنّما هو متولّد من الأمر بالواقع تعييناً ؛ إذ لولا ذلك لم يكن جامع بين الواقع ومؤدّى الأمارة المخالفة حتّى يتحقّق فيه الملاك ، فلا يمكن أن يوجب ذلك انقلاب الأمر التعيينيّ إلى الأمر التخييريّ ؛ فإنّ الشيء يستحيل أن ينفي علّته ، وبالتالي ينفي نفسه . ويرد عليه : أوّلًا : النقض بأنّ الوصول إلى هذه النتيجة المستحيلة ، وهي لزوم نفي الشيء لعلّته ، وبالتالي لنفسه كان من أثر مجموع أمرين : أحدهما : افتراض تولّد ملاك في الجامع من الأمر التعيينيّ بالواقع ، والثاني : افتراض أنّه إذا صار الملاك في الجامع ، انتفى الأمر التعيينيّ بالواقع ، وتبدّل إلى الأمر التخييريّ ، فلماذا يكون فساد النتيجة برهاناً على بطلان الأمر الثاني ، فليكن برهاناً على بطلان الأمر الأوّل ؟ ! « 1 » . وثانياً : الحلّ بأنّ كون الملاك في الجامع ليس وليداً لتعلّق الأمر التعيينيّ بالواقع ، وإنّما إمكانيّة الإتيان بالفرد الثاني من هذا الجامع خارجاً ، وهو العمل بما يخالف الواقع باعتباره مؤدّى أمارة مخالفة للواقع ، هو الوليد لتعلّق الأمر بالواقع . هذا . وقد تلخّص بكلّ ما ذكرناه : أنّ الإجزاء والتصويب في الحكم الظاهريّ متلازمان ، ففي الاحتمالين الأوّلين يثبت الإجزاء والتصويب معاً ، وفي ما بعدهما من الاحتمالات الأربعة لا إجزاء ولا تصويب ، والاحتمال السابع غير معقول في نفسه .
هامش
( 1 ) بل هذا - أي : كونه برهاناً على بطلان الأمر الأوّل - هو المتعيّن ؛ لأنّ كون الشيء علّة لما يقتضي إفناءه محال ، لا أنّ هذا ممكن ، ولكن استحالة إفناء الشيء لعلّته توجب عدم فناء العلّة ، فإنّ نفس كون الشيء علّة لما يقتضي إفناءه يعني اقتضاء الشيء لفناء نفسه ، وهذا محال ، وبهذا البيان يصبح هذا الجواب حلّيّاً ، لا نقضيّاً