تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
عرض ملاك الواقع ، أي : أنّه ليس بعنوان تدارك الملاك الفائت ، بل إنّ المؤدّى في عرض الواقع مشتمل على الملاك المطلوب ، إلّاأنّ هذا الملاك إنّما يكون ثابتاً في المؤدّى لا بعنوانه الأوّليّ ، بل بعنوان كونه مؤدّىً بأمارة مخالفة للواقع . وهذا يوجب الإجزاء بلا إشكال ؛ لحصول الغرض لا محالة ، ولكن الذي يخطر بالبال لأوّل وهلة أنّه موجب للتصويب ؛ إذ يوجب تبدّل الأمر الواقعيّ التعيينيّ بصلاة الظهر مثلًا إلى الأمر التخييريّ المتعلّق بالجامع بين الظهر ومفاد الأمارة ، وهو الجمعة مثلًا ؛ لأنّ الملاك لم يكن في خصوص الواقع بعينه ، بل فيه وفي مفاد الأمارة . ويمكن إثبات عدم تبدّل الأمر التعيينيّ إلى الأمر التخييريّ بعدّة بيانات : الأوّل : أن يقال : إنّه لا يمكن للمولى أن يأمر تخييراً بالجامع بين الواقع والمؤدّى ؛ وذلك لأنّ الأمر بالجامع مقيّد بأن يكون مفاد أمارة مخالفة للواقع ، فالأمر بالجامع يستحيل أن يصل إلى المكلّف ؛ إذ لو لم يعلم أنّ هذه الأمارة مخالفة للواقع ، لم يعلم بتوجّه الأمر بالجامع إليه ؛ لتعليقه - بحسب الفرض - على أداء الأمارة إلى خلاف الواقع ، ولو علم بأ نّها مخالفة للواقع سقطت الأمارة عن الحجّيّة . ويمكن الجواب عن هذا البيان بأكثر من طريق ، ولا أقلّ من أن يقال : إنّ بالإمكان فرض الأمر التخييريّ ، مع أخذ قيد الأمارة المخالفة في أحد شقّي الواجب التخييريّ ، فالوجوب التخييريّ يكون مطلقاً ثابتاً في حقّ كلّ أحد ، وليس مقيّداً بوجود أمارة مخالفة ، إلّاأنّ أحد طرفي التخيير هو الواقع ، والطرف الآخر هو مؤدّى الأمارة بقيد المخالفة للواقع « 1 » .
هامش
( 1 ) ويمكن الجواب أيضاً بعد فرض أخذ قيد الأمارة المخالفة في الوجوب التخييريّ بأ نّه يكفي في معقوليّة الأمر بالجامع وصوله الاحتماليّ ، وهو ثابت في المقام بمجرّد احتمال مخالفة الأمارة للواقع ، خاصّة وأنّ هذا الاحتمال يولّد في المقام العلم الإجماليّ بوجوب مفاد الأمارة : إمّا تعييناً باعتبارها مطابقة للواقع مثلًا ، أو تخييراً باعتبارها مخالفة للواقع