تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
1 - إنّ دليل وجوب القضاء هل يقتضي بإطلاقه القضاء على من أتى بالصلاة الاضطراريّة في داخل الوقت ، ثُمّ زال عذره في خارج الوقت ، أو لا ؟ 2 - لو كان في دليل القضاء إطلاق لما نحن فيه ، فهل لدليل الأمر الاضطراريّ اقتضاء للإجزاء بحيث يقيّد إطلاق دليل القضاء ، أو لا ؟ 3 - إن لم يوجد لا في دليل القضاء اقتضاء عدم الإجزاء ، ولا في دليل الأمر الاضطراريّ اقتضاء الإجزاء ، فما هو مقتضى الأصول العمليّة ؟ أمّا المقام الأوّل : وهو أنّه هل لدليل القضاء إطلاق يمنع عن الإجزاء بعد أن كان دليل الأمر الأوّليّ ساقطاً حتماً ، أو لا ؟ فبما أنّ الاصوليّ وظيفته درس الصيغ الكلّيّة ، نقول : إنّ الحال يختلف باختلاف استظهار وتشخيص ما هو الموضوع في دليل وجوب القضاء ، فلو كان الموضوع هو فوت الفريضة الفعليّة ، فلا موضوع هنا للقضاء بلا إشكال ؛ لأنّه قد أتى بالفريضة الفعليّة ، فإنّ فريضته الفعليّة في الوقت كانت عبارة عن الصلاة الاضطراريّة وقد أتى بها . ولو كان الموضوع هو فوت الفريضة الشأنيّة ، أعني : فوت ما هو واجب لولا الطواري ، فلا إشكال في وجوب القضاء ؛ لأنّ الواجب لولا الطواري هي الصلاة الاختياريّة وقد فاتت . ولو كان الموضوع هو خسارة الملاك وفوته ، لا فوت الواجب الفعليّ أو الشأنيّ ، فيكون المقام شبهة مصداقيّة لدليل وجوب القضاء ؛ إذ على تقدير الإجزاء - أو على الأقلّ على تقدير الإجزاء بملاك الاستيفاء - لم يفت الملاك ، وعلى تقدير عدم الإجزاء فات الملاك ، ولا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . نعم ، قد يحرز موضوع دليل القضاء بالاستصحاب ، وذلك إذا كان المقصود من فوت الملاك الأمر العدميّ ، أي : عدم حصول الملاك ، فيحرز ذلك بالاستصحاب . وأمّا إذا كان الموضوع فوت الملاك بمعنىً وجوديّ ، بأن قصد به عنوان الخسارة المنتزع من