تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
التعيينيّ بالحصّة الاضطراريّة ، فإنّ هذا الأمر قد نشأ من ملاك في الجامع بحسب الفرض ، فيجب أن يكون متعلّقاً بالجامع ، ولا يجوز تعلّقه بالحصّة الاضطراريّة . وأمّا تبرير ذلك بكون الأمر التعيينيّ بالحصّة الاضطراريّة استطراقاً إلى رفع حكم العقل بقبح الإتيان بالحصّة الاضطراريّة مع فرض زوال العذر في الأثناء ؛ لكونه مفوّتاً لقسم من الغرض ، فممنوع ؛ وذلك لأنّه يكفي في رفع حكم العقل بقبح ذلك مجرّد الترخيص من قبل الشارع في الحصّة الاضطراريّة بلا حاجة إلى الأمر التعيينيّ بها ، والترخيص في ذلك يتحقّق : إمّا بدعوى : أنّ نفس الأمر التخييريّ بالجامع يستبطن الترخيص في التطبيق على هذه الحصّة ، أو بأن ينشئ المولى ترخيصاً خاصّاً في ذلك ، إذن فلو أمر تعييناً بالحصّة الاضطراريّة ، لم يكن أمره كذلك لمجرّد الاستطراق إلى رفع حكم العقل بقبح الإتيان بتلك الحصّة حتّى يفرض مثلًا : أنّه لا يترتّب على هذا الأمر محذور ؛ لعدم وجوب طاعته ؛ لعدم كونه أمراً حقيقيّاً بذاك المعنى ، بل هو استطراق إلى رفع ذلك القبح ، بل يكون أمراً تعيينيّاً حقيقيّاً بداعي البعث الحقيقيّ إلى الحصّة الاضطراريّة ، بينما هو ناشئ من الملاك الثابت في الجامع ، لا في خصوص تلك الحصّة ، ويترتّب على هذا الأمر التعيينيّ محذوران : 1 - إنّه لو خالفه المكلّف ، ولم يأتِ بالفعل الاضطراريّ إلى أن زال الاضطرار ، فامر بالفعل الاختياريّ ، وخالفه أيضاً إلى أن انقضى الوقت ، عوقب بعقابين ، وكان أسوأ حالًا ممّن لم يبتلِ بالاضطرار في شيء من الوقت ، وترك الواجب في تمام الوقت ، مع أنّ تفويت الملاك وغرض المولى في كلا الفرضين يكون بمقدار واحد ؛ فإنّه لم يفوّت في المقام ملاكاً في خصوص الحصّة الاضطراريّة ؛ إذ ليس هناك ملاك في خصوصها بحسب الفرض . 2 - إنّه لو خالف المكلّف الأمر الاضطراريّ ، ولم يأتِ بالفعل الاضطراريّ إلى