المقام ولا في بحث المطلق والمقيّد ؛ وذلك لأنّ التخيير بينهما بلا رجوع إلى التخيير بين المتباينين غير معقول ، وبالرجوع إلى التخيير بين المتباينين بأن يخيّر بين الأقلّ بشرط لا والأقلّ بشرط شيء إنّما يعقل لو كان هناك شقّ ثالث على تقدير وجود ذات الأقلّ ، أي : أمكن تحقّق ذات الأقلّ من دون تحقّق القيد العدميّ ولا القيد الوجوديّ ، وذلك كما لو خيّر بين التسبيحة الواحدة بشرط لا عن أيّ تسبيحة أخرى وبين ثلاث تسبيحات ، فإنّه يمكن انتفاؤهما معاً مع وجود ذات الأقلّ ، وذلك بأن يأتي بتسبيحتين ، أمّا لو لم يكن لهما ضدّ ثالث كما لو خيّر بين التسبيحة الواحدة بشرط لا عن الثالثة وبين التسبيحة بشرط الثلاث ، فهذا التخيير غير معقول ؛ لأنّ الجامع بين القيدين مع تحقّق ذات الأقلّ أمر لابدّ منه تكويناً ، فما معنى تعلّق الأمر الضمنيّ بأحدهما على سبيل التخيير ؟ !
وما نحن فيه ، وكذلك باب المطلق والمقيّد من هذا القبيل ؛ فإنّ العمل الاختياريّ بشرط لا عن العمل الاضطراريّ مع العمل الاختياريّ المنضمّ إلى العمل الاضطراريّ لا ثالث لهما بعد فرض إيجاد العمل الاختياريّ ، وكذلك عتق الرقبة المؤمنة بشرط لا عن عتق الكافرة ، وعتقها مع عتق الكافرة لا ثالث لهما بعد فرض أصل عتق المؤمنة .
الكلام الثاني : أنّ هذا البرهان مشتمل على فرض شقوق ثلاثة للأمر الاضطراريّ على تقدير الصورة الرابعة المنتجة لعدم الإجزاء مع إبطال كلّ واحد منها ، بينما هناك شقّ رابع لا دليل على بطلانه ، وهو افتراض أمرين : أحدهما تعلّق بالجامع بين الفعل الاختياريّ والاضطراريّ ، وهو الذي نسمّيه بالأمر الاضطراريّ ، والآخر تعلّق بخصوص العمل الاختياريّ ، فإن لم يعمل إلى أن ارتفع العذر في الوقت ، ثمّ أتى بالعمل الاختياريّ ، كان هذا امتثالًا لكلا الأمرين ، وإن أتى بالفعل الاضطراريّ ثُمّ ارتفع العذر في أثناء الوقت ، فقد امتثل الأمر
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 287
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٧