الثاني : أن يكون مخيّراً بين الفعل الاضطراريّ حين العذر والفعل الاختياريّ بعد زوال العذر على حدّ التخيير بين المتباينين كما افترضنا ذلك على الصورة الأولى والثانية ، وهذا غير معقول ؛ إذ معنى ذلك : أنّه إذا أتى بالفعل الاضطراريّ حين العذر ثُمّ ارتفع العذر ، لم يجب عليه الإتيان بالفعل الاختياريّ ، بينما هذا غير معقول ؛ إذ المفروض بقاء مقدار مهمّ من الملاك بدرجة الإلزام ، فلماذا لا يجب تداركه ؟ !
الثالث : أن يكون مخيّراً بين الأقلّ والأكثر ، أي : بين الإتيان بالفعل الاختياريّ بعد زوال العذر فقط ، أو الإتيان بالفعل الاضطراريّ عند العذر وبالفعل الاختياريّ بعد زواله ، وهذا أيضاً غير معقول ؛ لعدم معقوليّة التخيير بين الأقلّ والأكثر ، فمرجع ذلك إلى وجوب الفعل الاختياريّ ، فقط ، فلم يثبت عندنا أمر اضطراريّ نتكلّم عن إجزائه وعدمه ، وهو خلف .
فإذن الأمر الاضطراريّ بنحو الصورة الرابعة في محلّ الفرض غير معقول ، وبنفي الصورة الرابعة يثبت الإجزاء لا محالة .
وعلى أساس هذا البيان بنى المحقّق النائينيّ رحمه الله والسيّد الأستاذ - دامت بركاته - « 1 »
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات للفيّاض ، ج 2 ، ص 231 - 234 بحسب طبعة مطبعة الآدابفي النجف الأشرف .
وأمّا كلمات المحقّق النائينيّ رحمه الله فليست واضحة في البيان الفنّيّ الذي أفاده هنا استاذنا للبرهنة على الإجزاء وإن كان ينبغي توجيه روح المطلب بهذا البيان . راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 199 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 245 - 246 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم .
ثُمّ إنّ هذه الصياغة المذكورة في المتن مصاغة بالنحو المناسب لتطبيق الكبرى الأولى
من كبريي الإجزاء ، وهي كبرى : أنّ حصول الغرض يستوجب الإجزاء ، ويمكن صياغتها بالنحو المناسب لتطبيق الكبرى الثانية ، وهي كبرى : أنّ الإتيان بمتعلّق الأمر يستلزم الإجزاء ، وذلك بأن يقال : إنّ الأمر المتوجّه إلى هذا الشخص لا يخلو من أن يكون أمراً بالفرد الاضطراريّ معيّناً ، أو يكون أمراً تخييريّاً بين الفرد الاضطراريّ في أوّل الوقت والفرد الاختياريّ في آخره على شكل التخيير بين المتباينين ، أو يكون تخييراً بين الأقلّ والأكثر ، أي : الفرد الاضطراريّ وحده والفرد الاضطراريّ مع الفرد الاختياريّ ، أو يكون أمراً بالفرد الاختياريّ معيّناً .
والرابع خلف فرض عدم اشتراط استمرار العذر . والأوّل باطل يقيناً ؛ إذ لا شكّ في جواز تأخير العمل في داخل الوقت إلى زمان ارتفاع العذر . والثالث باطل ؛ لبطلان التخيير بين الأقلّ والأكثر ، فيتعيّن الثاني ، وهو التخيير بين الفرد الاضطراريّ في أوّل الوقت والفرد الاختياريّ في آخره ، فإذا أتى بالفرد الأوّل فقد أتى بمتعلّق الأمر الواقعيّ ، وذلك يستلزم الإجزاء .
وتبقى على ذلك الملاحظات الثلاث التي أفادها استاذنا الشهيد رحمه الله