الغيريّة ، ومبطليّة المبغوضيّة الغيريّة غير مسلّم لدينا ، ولا أقلّ من إنكار كون المبغوضيّة الغيريّة موجبة للبطلان .
الرابع : في جواز إيقاع نفسه في الاضطرار اختياراً وعدمه .
فنقول : إنّه في القسم الثالث وهو ما لو كان العمل الصحيح الاضطراريّ موجباً للوفاء بمقدار من مصلحة العمل الاختياريّ ، وفوات مقدار من الغرض مهمّ ، وغير قابل للتدارك لا يجوز إيقاع نفسه في الاضطرار اختياراً ، سواء فرض : أنّ وفاء العمل بمقدار من المصلحة وصحّته كان مشروطاً بكون الاضطرار لا بسوء الاختيار ، أو فرض : أنّه لم يكن مشروطاً بذلك ، فإنّه على الأوّل يُحرم نفسه من تحصيل غرض المولى وامتثال أمره نهائيّاً ، وعلى الثاني يُحرم نفسه من القسم المتبقي من الغرض الذي فرض كونه بمقدار الإلزام ، ولا يمكن تداركه .
وفي القسمين الأوّلين يجوز إيقاع نفسه في الاضطرار اختياراً لو فرض : أنّ وفاء العمل بما يفي به من مصلحة - بحسب الفرض - ليس مشروطاً بأن لا يكون الاضطرار بسوء الاختيار ، أمّا لو كان مشروطاً بذلك فلا يجوز ؛ لأنّه يستوجب فوات كلّ الغرض ؛ لعجزه عن العمل الاختياريّ وبطلان عمله الاضطراريّ باشتراط أن لا يكون الاضطرار بسوء الاختيار .
وفي القسم الرابع يأتي حكم القسم الثالث ، فيقال : إنّه لا يجوز إيقاع نفسه في الاضطرار بسوء الاختيار سواء فرض : أنّ الجواز الوضعيّ للعمل كان مشروطاً بكون الاضطرار لا بسوء الاختيار ، أو لم يفرض ذلك ، فإنّه على الأوّل قد فوّت على نفسه تمام الملاك ؛ لعجزه إلى آخر الوقت - بحسب المفروض - عن الإتيان بالعمل الاختياريّ وبطلان عمله غير الاختياريّ ؛ لفقد شرطه ، وعلى الثاني قد فوّت على المولى قسماً مهمّاً من الغرض ؛ إذ مع بقاء العجز إلى آخر الوقت لا يمكنه تدارك ذلك بوجه من الوجوه .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 281
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨١