الفور والتراخي
الجهة الثامنة : في الفور والتراخي .
الواجب يمكن ثبوتاً أن يقيّد بالفور أو بالتراخي ، أو يطلق . وما اخذ فيه الفور يمكن أن يكون على نحو وحدة المطلوب ، ويمكن أن يكون على نحو تعدّد المطلوب .
والثاني تارةً يتصوّر بمعنى : وجوب العمل فوراً ففوراً ، وهذا يكون تصويره بأن توجد عدّة وجوبات : وجوب تعلّق بالفرد الأوّل من العمل ، ووجوب آخر تعلّق بالفرد الثاني مشروطاً بترك الفرد الأوّل ، ووجوب ثالث تعلّق بالفرد الثالث مشروطاً بترك الفردين الأوّلين وهكذا ، فالوجوب منحلّ إلى عدّة وجوبات بعدد الأفراد الطوليّة . وأخرى يتصوّر بمعنى : وجوب العمل فوراً مع سقوط الفور إذا تركه وبقاء وجوب أصل العمل ، وهذا يكون تصويره بفرض انحلال الوجوب إلى وجوبين : وجوب لأصل العمل ، ووجوب للإتيان به فوراً ، فإن لم يمتثل الثاني بقي الأوّل على حاله .
كلّ هذا معقول ثبوتاً ، وإنّما الكلام في ما يستفاد من الدليل إثباتاً . ويقع الكلام في ذلك في عدّة أمور :
دلالة نفس الصيغة على الفور أو التراخي :
الأمر الأوّل : في استفادة الفور أو التراخي من نفس صيغة الأمر بغضّ النظر عن دليل خارجيّ ، وعدمها ، فنقول : لا ينبغي الإشكال في عدم استفادة التراخي من صيغة الأمر . وأمّا الفور فالصحيح أيضاً عدم استفادته منها ؛ إذ مادّة الأمر لا تدلّ إلّا