تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أوّلًا : التعبير بفعل المضارع لا يشفع للحمل على وجدانه للجماعة في أثناء الصلاة بعد أن عبّر بكلمة « ثُمّ » ، حيث قال : « يصلّي وحده ثُمّ يجد جماعة » ، فهذا - كما ترى - ظاهر في الفراغ عن الصلاة . وثانياً : يلزم من ذلك : أنّ الإمام لم يبيّن بالمطابقة الحكم العمليّ الفعليّ لهذا الشخص بالنسبة إلى ما بيده من الصلاة ، وإنّما بيّن حكماً آخر وهو الإتيان بالفريضة مع الجماعة إن شاء ، فيفهم منه بالملازمة جواز قطع هذه الصلاة أو قلبها إلى النفل . وهذا خلاف المحاورة العرفيّة جدّاً ، بينما لو فرض أنّ السؤال راجع إلى ما بعد تماميّة الصلاة ، فالإمام عليه السلام قد أجاب عن الوظيفة العمليّة الفعليّة له بالمطابقة لا الالتزام . والصحيح هو : أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الرواية هي أنّه بإمكان هذا المصلّي أن يجعل هذه الصلاة هي تلك الفريضة ، ويسحب عنوان الواجب عن الفرد الأوّل ويطبّقه على الثاني ، وهذا لا ينحصر وجهه في تبديل الامتثال الذي أثبتنا استحالته ، بل ينسجم مع فرضيّة أخرى أيضاً ، وهي أن يقال : إنّ الواجب كان مشروطاً بشرط متأخّر ، من قبيل أن لا يأتي بعد ذلك بفرد آخر أفضل مثلًا بنيّة تطبيق الفريضة عليه ، فإتيانه بهذا الفرد هدم للامتثال الأوّل بإعدام شرطه والإتيان بامتثال آخر ، وهذا هو ما ذكرنا منذ البدء : أنّه لا إشكال فيه ، وأ نّه خارج عن محلّ النزاع . فإن قلت : إنّ فرض مشروطيّة الواجب بشرط متأخّر من هذا القبيل ينفيه إطلاق المادّة في ذلك الواجب . قلت : أوّلًا : ليس الكلام في تنجيز حكم أو التعذير عنه حتّى يتمسّك بهذا الصدد بالإطلاق ، وإنّما الكلام في أنّنا قد أقمنا برهاناً عقليّاً على استحالة تبديل الامتثال ، فلو فرض ورود نصّ من الإمام عليه السلام ظاهر فيما فرضناه محالًا ، كان هذا نقطة ضعف في كلامنا ، فإنّه وإن كان الدليل النقليّ الظنّيّ لا يقابل الدليل العقليّ القطعيّ ، وعند