فنقول : إنّ روايات هذا الفرع يمكن تقسيمها على ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : ما وردت بعنوان أصل الحكم بالإعادة لا أكثر من ذلك « 1 » ، وفيها ما يكون تامّ السند ، لكن من الواضح : أنّ هذا لا يدلّ على كون ذلك من باب تبديل الامتثال ؛ إذ لعلّ هذا أمر جديد استحبابيّ « 2 » له امتثال جديد ، ومجرّد كون هذه الصلاة الثانية أيضاً معنونة بعنوان صلاة الظهر مثلًا كالأولى لا يلزم كونها تبديلًا لامتثال الأمر الأوّل .
الطائفة الثانية : ما جاء فيها جملة ( يجعلها الفريضة ) ، وهي روايتان : إحداهما ضعيفة السند ، والأخرى تامّة السند ، وهي ما رواها الصدوق بإسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّه قال في الرجل يصلّي الصلاة وحده ، ثُمّ يجد جماعة ، قال : يصلّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء » « 3 » .
فقد يقال : إنّ هذا يدلّ على تبديل الامتثال ؛ حيث إنّه يقول : « يجعلها الفريضة إن شاء » ، ومعنى جعلها الفريضة : عدّها امتثالًا للأمر الوجوبيّ الذي كان .
ويمكن الجواب على ذلك بعدّة وجوه :
الأوّل : أنّه من المحتمل كون المقصود من جعلها فريضة : أنّه يصلّي فرضاً قضاءً
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 8 بحسب طبعة آل البيت ، ب 54 من صلاة الجماعة
( 2 ) وبهذا يجاب أيضاً على مسألة استحباب إعادة صلاة الكسوف قبل الانجلاء كماورد الأمر به في صحيحة معاوية بن عمّار ، راجع ج 7 ، ب 8 من صلاة الآيات ، ح 1
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، باب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 ، ص 401 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت .
ولم أجد في الوسائل ما يكون ضعيف السند بهذا المضمون . وفي نفس الباب رواية أخرى تامّة السند بهذا المضمون مع حذف جملة « إن شاء » ، وهي الرواية 11 من الباب ، ص 403 بسند صحيح عن حفص بن البختريّ