من الفرائض التي فاتته « 1 » في مقابل التطوّع والنافلة ، حيث إنّ الجماعة في صلاة التطوّع باطلة « 2 » .
إلّا أنّ هذا خلاف الظاهر جدّاً ؛ وذلك لمكان اللام في ( الفريضة ) الظاهرة في الإشارة إلى نفس الفرض السابق ، ولمكان « إن شاء » ، فإنّه لو كان المقصود ذلك ، لما كان شيئاً راجعاً إلى مشيّته ؛ إذ عدم الجماعة في صلاة التطوّع حكم عزيمتيّ ، إلّا أن يفرض : أنّ كلمة « إن شاء » لا ترجع إلى قوله : « يجعلها الفريضة » بل ترجع إلى مجموع قوله : « يصلّي معهم ويجعلها الفريضة » ، فيكون معنى ذلك : إن شاء يصلّي معهم ويجعلها الفريضة ، وإن لم يشأ لم يصلِّ ، إلّاأنّ هذا أيضاً خلاف الظاهر ؛ فإنّ ظاهر سياق الحديث هو المفروغيّة عن أنّه يشاء إعادة الصلاة جماعة إن كان ذلك مشروعاً ، وإنّما يسأل عن مشروعيّته ، وليس هناك مجال لتوهّم وجوب الصلاة مرّة ثانية حتّى يرفع هذا التوهّم بقوله : « إن شاء » .
الثاني : أنّه لعلّ عنوان الفريضة اخذ معرّفاً ومشيراً إلى ذات صلاة الظهر مثلًا « 3 » ؛ حيث إنّ صلاة الظهر فريضة في نفسها وإن صارت مستحبّة أحياناً ، كما أنّ صلاة الليل مثلًا تطوّع في نفسها وإن وجبت أحياناً ، إذن فترجع هذه الطائفة إلى الطائفة الأولى الذاكرة لمجرّد إعادة الصلاة .
وهذا أيضاً خلاف الظاهر جدّاً ، فإنّه :
أوّلًا : أنّ الحمل على المعرّفيّة الصرف يحتاج إلى قرينة ، فإنّ الظاهر الأوّليّ لأخذ كلّ عنوان هو الموضوعيّة .
هامش
( 1 ) كما هو مفاد حديث إسحاق بن عمّار ، باب 55 من تلك الأبواب ، ص 404
( 2 ) هذا أحد الأجوبة التي ذكرها الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله ، راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 230 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم
( 3 ) هذا أيضاً أحد الأجوبة التي ذكرها الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله ، راجع نفس المصدر