التعارض معه يطرح أو يؤوّل ، ولكن بالأخرة قد تُشكَّل بواسطة ظهور الخبر قرينةٌ ناقصةٌ على احتمال الاشتباه والخطأ في ما ادّعيناه وبرهنّا عليه ، والمقصود كان دفع هذه القرينة الناقصة بأن لا تبقى قرينة عقلائيّة معتدّ بها على الخلاف ، ويكفي في ذلك ما بيّنّاه : من أنّه لا ظهور لكلام الإمام عليه السلام في خلاف ما ادّعيناه ؛ لانسجامه مع فرض الشرط المتأخّر للواجب ، وأمّا مجرّد كون ذلك خلاف إطلاق المادّة في دليل الواجب ، فلا يشكّل قرينة معتدّ بها توجب نقطة ضعف في كلامنا ودليلنا .
نعم ، الإطلاق حجّة يؤخذ به في مقام التنجيز والتعذير ، ونحن لم نكن بصدد الكلام عن تنجيز وتعذير .
وثانياً : أنّنا لا نقبل إطلاقاً للواجب في مثل « أقيموا الصلاة » ونحوه ، وإنّما نستفيد الإطلاق من الصلوات البيانيّة . ومن الواضح : أنّ الصلوات البيانيّة لم تكن بصدد البيان من ناحية ما لو جاء بعد ذلك بفرد أفضل حتّى ينعقد لها إطلاق لنفي هذا الشرط المتأخّر .
الطائفة الثالثة : ما وردت بلسان « إنّ اللَّه يختار أحبّهما » « 1 » ، فقد يقال : إنّ هذه تدلّ على تبديل الامتثال ، فإنّ معنى اختيار الأحبّ هو تعيينه في مقام أداء الوظيفة ، فإذا كان الثاني هو الأحبّ والأكمل عيّن ؛ لكونه هو الامتثال للوظيفة .
وهذا معناه : تبديل الامتثال .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 8 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ، باب 54 من صلاة الجماعة ، ح 10 ، ص 403 .
وفي مرسلة الصدوق : « يحسب له أفضلهما وأتمّهما » ، راجع الفقيه ، ج 1 بحسب طبعة الآخونديّ ، ح 1133 ، وتكون هذه الرواية من هذه الطائفة إن قُرئ « أفضلهما وأتمّهما » بالرفع