وثانياً : أنّ هناك فرقاً كبيراً بين الأمر بالإعادة وبين قوله : « يجعلها الفريضة » أي : يجعلها تلك الصلاة ، فإنّ الأمر بالإعادة ينسجم مع افتراض كونه أمراً جديداً له امتثال مستقلّ ، ويكون الممتثل به حاملًا لنفس عنوان صلاة الظهر مثلًا ، ويكون ذلك من قبيل أن يقول : يصلّي ويجعلها صلاة ظهر . أمّا لو قال : يصلّي ويجعلها تلك الصلاة - على ما هو مستفاد من اللام - فمن الواضح : أنّ هذا ظاهره : أنّ هناك صلاة ظهر واحدة ، وقد أصبحت هي هذه لا السابقة .
وثالثاً : أنّ فرض كون المقصود مجرّد الإعادة بأن يصلّي صلاة بعنوان صلاة الظهر لا ينسجم مع ظاهر قوله : « إن شاء » ؛ لأنّ ظاهر سياق الرواية هو السؤال عن إعادة صلاة الظهر بعنوان صلاة الظهر ، أي : هو يشاء ذلك على تقدير مشروعيّته .
الثالث : أن يقال : إنّ الرواية واردة فيمن هو مشغول بالصلاة ويجد الجماعة قبل فراغه عن الصلاة « 1 » ، وذلك بقرينة « 2 » التعبير بصيغة المضارع دون الماضي ، حيث قال : « في الرجل يصلّي . . . إلخ » .
إذن ، فمعنى الرواية : أنّه إذا وجد الجماعة في أثناء الصلاة ، فإن شاء يقطعها أو يقلبها نافلة مثلًا ، ويصلّي الفريضة مع الجماعة . وإن شاء يكمل صلاته ويصلّي صلاة أخرى قضاءً مثلًا مع الجماعة .
وهذا أردأ الوجوه ؛ فإنّه :
هامش
( 1 ) هذا ما ذكره الشيخ الطوسيّ في التهذيب في ذيل صحيحة حفص بن البختريّ ، أي : في ذيل الرواية 176 من الجزء الثالث من التهذيب ، ص 50 بحسب طبعة الآخونديّ ، والوارد في تعبير الشيخ : فليجعلها نافلة ، ثمّ يصلّي في جماعة
( 2 ) هذه القرينة نقلها الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله في نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 229 تحت الخطّ بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم عن الوحيد