إيصال ذلك إلى الارتواء على تحقيق وتفصيل يأتي - إن شاء اللَّه - في محلّه .
إذن فالتمكّن من الارتواء يكون غرضاً ضمنيّاً لا غرضاً مستقلّاً ، والغرض الضمنيّ لا يحصل خارجاً إلّافي ضمن الغرض المستقلّ ، إذن فما لم يحصل الارتواء لم يحصل الغرض .
ولا يقال : قد حصل نصف الغرض ، وهو الذي أوجب الأمر ، فإنّ نصف الغرض إنّما يحصل في ضمن حصول تمام الغرض ، كما لا يقال : قد حصل كلّ الغرض ؛ لأنّ جزءاً منه وهو التوصّل إلى الارتواء غير حاصل .
وهذا الذي ذكرناه يأتي في الغرض النفسيّ أيضاً ، أي : أنّ الغرض النفسيّ أيضاً قد لا يحصل بمجرّد الإتيان بمتعلّق الأمر ؛ لكونه ضمنيّاً لا يتحقّق إلّافي ضمن الغرض المستقلّ ، وذلك كما لو كان الغرض النفسيّ الواحد متعلّقاً بمجموع أمرين :
أحدهما خارج عن قدرة المكلّف ، والآخر عمل مقدور للمكلّف ، فأمر المولى بالجزء المقدور برجاء حصول الجزء غير المقدور خارجاً بحسب الصدفة ، فالأمر قد تعلّق بالجزء المقدور ، ولكن الإتيان به لا يساوق حصول الغرض ؛ إذ الغرض كان ضمنيّاً لا يحصل إلّافي ضمن الغرض المستقلّ .
ولا يقال : كيف يكون ذلك مع أنّ الأمر يجب أن يكون مطابقاً للغرض ؟ فإنّه يقال : إنّ هذا إنّما يكون فيما لو لم يكن جزءاً ممّا هو دخيل في الغرض لا يمكن الأمر به ، فيأمر المولى بالجزء الآخر رجاء حصول ذلك الجزء ولو صدفة .
ما يستظهر من روايات إعادة الصلاة جماعة :
يبقى الكلام في فرع فقهيّ قد يجعل من مصاديق تبديل الامتثال ، وهو ما ورد من إعادة الصلاة حينما تُرى الجماعة قائمة ، فلنرَ أنّه : هل يمكن أن يستظهر من روايات هذا الفرع خلاف ما توصّلنا إليه من عدم إمكان تبديل الامتثال ، أو لا ؟
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 252
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٢