فهنا يمكن تبديل الامتثال قبل حصول الغرض ؛ لأنّ الأمر باقٍ ببقاء الغرض الذي دعا إليه « 1 » .
وهذا الكلام قد نوقش فيه من قبل المحقّق الإصفهانيّ والسيّد الأستاذ وغيرهما ، وقبل الدخول في نقاشه ننبّه على خروج فرضيّة من محل الكلام ، وهي ما لو كان للواجب شرط متأخّر ، فترك الشرط وأتى بفرد آخر ، من قبيل ما لو أمره المولى بأن يأتي له بماء ويجعله في الغرفة ، ويبقيه فيها إلى أن يدخل المولى الغرفة ، فأتى بماء وجعله في الغرفة ، ثُمّ قبل أن يأتي المولى سكب الماء وأتى بماء آخر ، فمثل هذا هدم للامتثال الأوّل لا تبديل له مع اكتمال الامتثال الأوّل ، ولا إشكال فيه ، وهو خارج عن محلّ النزاع .
وأمّا النقاش الذي ذكروه في كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله فهو : أنّ الغرض من الأمر دائماً يتحقّق بنفس الإتيان بمتعلّقه ، ولهذا أصبح داعياً للمولى إلى الأمر . وأمّا ما قد يتراءى في مثل الأمر بإحضار الماء : من أنّ الغرض لا يحصل بالامتثال ؛ لأنّ العطش لا يرتفع بمجرّد إحضار الماء ، فهو على أساس الخلط بين الغرض الأدنى والغرض الأقصى ، فإنّ الغرض الأقصى هو الارتواء ، والغرض الأدنى هو التمكّن من الارتواء ورفع العطش بسهولة ، وهذا الغرض الأدنى هو الغرض من أمره بإحضار الماء ، وهو يحصل بمجرّد إحضار الماء « 2 » .
والصحيح : أنّه لا يمكن المساعدة لا على كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله ، ولا على
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 122 و 127 - 128 بحسب طبعة المشكينيّ
( 2 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 220 و 227 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم ، وراجع المحاضرات للفيّاض ، ج 2 ، ص 309 - 310 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف