وأمّا في الفردين الطوليّين ، فالتحقيق : أنّه لا يمكن الامتثال بمجموعهما بالرغم من أنّ الطبيعة هنا أيضاً نسبتها إلى الفرد والفردين على حدّ سواء ؛ وذلك لأنّه وإن لم يكن ضيق في ذات الواجب يوجب عدم الانطباق على مجموع الفردين الطوليّين ، لكن هناك ضيق في الوجوب ، أو قل : في الواجب بما هو واجب ؛ ذلك لأنّ الوجوب يسقط قهراً بمجرّد الإتيان بالفرد الأوّل ؛ لتحقّق متعلّقه خارجاً ، فلا يبقى مجال لافتراض امتثال الأمر بمجموع فردين ، وافتراض التخيير العقليّ بين الفرد الواحد والفردين كما كنّا نفترضه في العرضيّين .
نعم ، يمكن افتراض امتثال الأمر بمجموع فردين طوليّين على أساس التخيير الشرعيّ بالنحو الذي يتصوّره صاحب الكفاية في التخيير بين الأقلّ والأكثر ، بأن يخيّرنا المولى بين التسبيحة الواحدة بشرط لا وثلاث تسبيحات مثلًا « 1 » ، لكن هذا يحتاج إلى مزيد مؤونة في البيان ، وصياغة خاصّة في الخطاب ، ولا يثبت بمجرّد إطلاق الأمر بالتسبيح مثلًا . هذا .
تبديل الامتثال بفرد آخر :
وهل يمكن تبديل الامتثال من فرد إلى فرد آخر ، أو لا ؟
ذهب المحقّق الخراسانيّ رحمه الله إلى أنّ نسبة الغرض إلى المتعلّق لو كانت هي نسبة المعلول إلى العلّة ، لم يمكن ذلك ؛ لأنّه بمجرّد الإتيان بالفرد الأوّل يحصل الغرض ، وبه يسقط الأمر ، فلا مجال لتبديل الامتثال ، ولكن حينما تكون نسبته إلى المتعلّق نسبة المقتضى إلى المقتضي ، كما لو كان المولى عطشاناً فطلب الماء فقدّم العبد له الماء ، وقبل أن يشربه ويرتفع العطش فكّر العبد في تبديل الماء بالإتيان بماء آخر ،
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 227 - 228 بحسب طبعة المشكينيّ