تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هذا مقدّر الوجود ثبوتاً ، لم يشفع ذلك للانحلال كما هو الحال في هذين المثالين ، حيث إنّهم لا يفتون بوجوب إيجاد الماء أو التراب مع الإمكان عند عدم وجوده ، وإنّما يقولون بوجوب الوضوء أو التيمّم إذا وجد الماء أو التراب ، ولكن مع ذلك لا يكون الحكم بالتيمّم بالتراب أو الوضوء بالماء بحسب الفهم العرفيّ لهذا الكلام انحلاليّاً ، بأن يجب التيمّم بكلّ تراب ، والوضوء بكلّ ماء . والسرّ في ذلك : أنّه بنفس دلالة هذا الكلام لم يفهم فرض وجود التراب أو الماء وإن فهمنا ذلك من الخارج ، ولو كنّا نحن وهذا الكلام ، لكنّا نقول بوجوب إيجاد الماء أو التراب مع الإمكان للوضوء أو التيمّم . ثُمّ إنّ ما ذكرناه في النهي : من أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة بلحاظ المتعلّق هو عدم الانحلال ، ووجود نهي واحد لا يمتثل إلّابترك كلّ الأفراد ، ومقتضى القرينة العامّة الثانويّة هو الانحلال لا فرق فيه بين الأفراد العرضيّة والطوليّة ، فكما أنّه في الأفراد العرضيّة نقول بأ نّه بحسب مقتضى القاعدة الأوّليّة هناك نهي واحد لابدّ لأجله ترك كلّها ، وبحسب القرينة العامّة وهي تعدّد مبادئ النهي غالباً بتعدّد الأفراد ينحلّ النهي بعدد الأفراد ، كذلك الحال تماماً في الأفراد الطوليّة ، هذا في جانب النهي . وأمّا في جانب الأمر فقد عرفت : أنّ مقتضى القاعدة فيه بلحاظ المتعلّق عدم الانحلال ، وأ نّه في امتثاله يكتفى بفرد واحد .

الامتثال بأكثر من فرد :

وهل يمكن الامتثال بأكثر من فرد واحد أيضاً ، أو لا ؟ لا ينبغي الإشكال في إمكان الامتثال بمجموع فردين عرضيّين ؛ لأنّ المأمور به هو الطبيعة ، وهي غير مقيّدة بقيد الوحدة ، فهي موجودة في ضمن فرد وفي ضمن فردين ، وجامعة بين الفرد والفردين ، فيتمّ التخيير العقليّ بين الفرد والفردين ، هذا في الفردين العرضيّين .