تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المتعلّق ، والانحلال بلحاظ الموضوع يجري أيضاً بنفس النكتة في الإخبار ، فحينما يقال مثلًا : « العالِم نافع » ، فالعالِم موضوع للإخبار عنه بالنافعيّة مفروض الوجود ، فهو لا يخبر عن وجود العالم ، بل يقول : إنّ العالم على تقدير وجوده نافع ، وذلك ينحلّ إلى عدّة إخبارات بعدد العلماء ، بينما النفع متعلّق للإخبار ؛ حيث إنّه هو المخبر به ، وليس مفروض الوجود سابقاً ، فلا ينحلّ ذلك إلى الإخبار بكلّ نفع ، ولا يفيد أكثر من وجود نفع ما في الجملة للعالم . وإن شئت بياناً أوضح لنكتة الانحلال في الموضوع وعدمه في المتعلّق ، سواء كان في الإنشاء والطلب ، أو في الإخبار والحكاية ، قلنا : إنّ الموضوع يفرض مقدّر الوجود ، فحينما يقول : « أكرم العالم » لا يطلب بهذا إيجاد العالم ، ثُمّ إكرامه ، بل يفترض وجود العالم ، فيحكم بإكرامه ، وحينما يقول : « العالم نافع » لا يتكفّل الإخبار بوجود العالم ، بل يفترض وجوده ويخبر بنافعيّته على تقدير وجوده ، وهذا معناه : أنّه ترجع القضيّة إلى قضيّة شرطيّة ، فكأ نّما يقول : « إذا كان العالم موجوداً ، فأكرمه » ، أو « إذا كان العالم موجوداً ، فهو نافع » ، وإذا رجعت القضيّة إلى قضيّة شرطيّة ، تصبح فعليّة الجزاء تابعة - لا محالة - لفعليّة الشرط ، وليس المتكلّم الآن يُملي ويفرض علينا فعليّة الجزاء بغضّ النظر عن الشرط ؛ لأنّ هذا خلف القضيّة الشرطيّة ، فإذا أصبحت فعليّة الجزاء مرتبطة بفعليّة الشرط وتابعة لها ، فلا محالة تتعدّد فعليّة الجزاء بتعدّد فعليّة الشرط « 1 » . وأمّا المتعلّق فليس مفروض الوجود وراجعاً إلى الشرط ، فليس معنى « أكرمه » : أنّه إذا وجد الإكرام فقد وجب ، فإنّ هذا طلب للحاصل ، وليس معنى « العالم نافع » : أنّه إذا وجد نفع للعالم فالعالم نافع ، فإنّ هذه قضيّة بشرط المحمول ، ولا تكشف عن وجود النفع للعالم ، بينما المقصود هو الكشف عن وجود النفع له ،
هامش
( 1 ) لأنّ نسبة فعليّة الجزاء إلى تمام فعليّات الشرط على حدّ سواء
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 246 | السيد كاظم الحسيني الحائري