الإهمال في الأمر الأوّل ، صحّت الاستعانة بالأمر الثاني لرفعه . هذا .
وقد انقدح من تضاعيف ما ذكرناه إشكال على ما فرضه المحقّق النائينيّ رحمه الله من تصوير التعبّديّة بوجود أمرين : أحدهما تعلّق بالطبيعة المهملة ، والآخر بإتيان متعلّق الأمر الأوّل بقصد الأمر ، وهو : أنّنا إن قلنا : إنّ الطبيعة المهملة في قوّة المطلقة ، فقد رجع - بحسب الحقيقة - إلى الشكل الأوّل ، وهو فرض تعلّق الأمر الأوّل بالمطلق ؛ لأنّنا أخذنا بالنظريّة القائلة : إنّ الإطلاق من شؤون ذات الطبيعة ، فقد أصبح متعلّق الأمر الأوّل مطلقاً . نعم ، أصبح مطلقاً بالإطلاق الذاتيّ دون اللحاظيّ ، وإذا رجع إلى الشكل الأوّل ، فتحقيق الحال فيه هو ما مضى في تحقيق حال الشكل الأوّل .
وإن قلنا : إنّ الطبيعة المهملة في قوّة المقيّدة ، إذن لا حاجة إلى الأمر الثاني ، بل يكفي الأمر الأوّل ، فإنّه إذا كان المهمل في قوّة المقيّد فلابدّ للعبد في مقام التطبيق أن يأتي بالفعل بقصد القربة حتّى ينطبق عليه المهمل ؛ لأنّ المفروض : أنّه كالمقيّد لا ينطبق إلّاعلى واجد القيد ، فالأمر الأوّل وحده كافٍ لإلزام العبد بالقربة بلا حاجة إلى الأمر الثاني ، ومن دون أن يرد أكثر الوجوه الأربعة التي قدّمناها لاستحالة أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر جزءاً أو قيداً ؛ لأنّ قصد القربة لم يؤخذ في متعلّق الأمر ، فمثلًا المولى لم يلحظ الأمر حتّى يلزم التهافت في اللحاظ ورؤية عروض الأمر على ما هو متعلّق الأمر ، وليس هناك أمر متعلّق بقصد الأمر حتّى يقال : إنّ هذا غير محرّك ؛ إذ المفروض : أنّه ليس هنا إلّاأمر واحد متعلّق بالطبيعة المهملة التي هي في قوّة المقيّدة بحسب الفرض ، فصار العمل عباديّاً بلا حاجة إلى أمر آخر متعلّق بقصد الأمر الأوّل .
نعم ، يرد عليه الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة ، وهو لزوم أخذ وصول الأمر في موضوعه ؛ لأنّ الأمر بالطبيعة المهملة إذا كان في قوّة الأمر بالمقيّدة ، لا يمكن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 190
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٠