ينطبق على ما لا يتحصّل به كما لا ينطبق على الصلاة بلا طهور أو بلا استقبال ، وأخرى لا يفرض : أنّ المولى أخذ هذا قيداً في المتعلّق ، وإنّما يفرض : أنّ المولى يرى الشيء الذي يعرض عليه الأمر برؤيته التصوّريّة شيئاً له تحصّل بغضّ النظر عن الأمر ؛ إذ لا يمكنه أن يرى في أفق أمره ما يتحصّل بشخص الأمر ويعرض ذلك الأمر عليه ، وهذا هو الذي قام عليه البرهان .
وهذا ليس معناه : أنّ معروض الأمر تقيّد بالحصّة المتحصّلة قبل الأمر ، بل معناه : أنّ محطّ نظره التصوّريّ سنخ ماهيّة غير متقوّمة بالأمر ، لأجل أن يتاح للمولى أن يراها قبل الأمر ، فيجب أن تكون سنخ ماهيّة ليس الأمر نائماً في أحشائها ، وهذا يكفي فيه أن تكون هذه الماهيّة هي الجامع بين الحصّتين ، فإنّ الجامع بين الفرد المتقوّم بشخص الأمر والفرد غير المتقوّم به غير متقوّم به لا محالة ؛ لأنّ انتزاع هذا الجامع بينهما إنّما يكون بإلغاء الخصوصيّة التي بها كان المتقوّم بالأمر متقوّماً به ، فيمكن للمولى أن يراه رؤية تصوّريّة بما هو مفروغ عنه قبل الأمر دون أن يأخذ هذه المفروغيّة قيداً في متعلّق الأمر ، فلا يستحيل انطباقه على الفرد المتقوّم بشخص الأمر .
وهذا مطلب عامّ يجري في تمام الموارد التي ينشأ المحذور فيها من ناحية الضيق التصوّريّ للمولى وعدم تعقّل انصبابه على الحصّة ، فيعقل أخذ الجامع المنطبق على تلك الحصّة وغيرها ، وانصباب تصوّر المولى عليه .
وهذا الإطلاق ليس معناه : أنّ تلك الحصّة منظورة للمولى ليلزم كونه يرى ما هو في طول الأمر في المرتبة السابقة ؛ لأنّ الإطلاق ليس جمعاً بين القيود والحصص ، وإنّما هو الغاء للخصوصيّات ، ومرجع ذلك إلى الانطباق القهريّ على كلتا الحصّتين ، فما هو متأخّر عن الأمر لم يقع بمفهومه تحت النظر ، وإنّما هو مصداق لما وقع تحت النظر .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 169
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٦٩