عدم الأمر ، وحينئذٍ لا يمكنه أن يصلّي بقصد الأمر ، إلّاعلى نحو التشريع الذي هو حرام وقبيح ، فإمكان فعل الصلاة بقصد الأمر بوجه معقول لا يرجع إلى التشريع المحرّم والقبيح موقوف على وصول الأمر ولو احتمالًا ، ووصول الأمر شيء غير اختياريّ « 1 » كنفس الأمر ، ولا يتكفّله نفس الخطاب ، فينطبق عليه نفس القاعدة التي اعترف بها السيّد الأستاذ ، وهي لابديّة أخذه شرطاً للوجوب وقيداً مفروض الوجود ؛ لكونه أمراً غير مقدور ، وعدم تكفّل الخطاب بوجوده ؛ لأنّ من الواضح :
أنّ نفس الخطاب المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة لا يكفل وصول الأمر . نعم ، لو كان الأمر مجعولًا بنحو القضيّة الخارجيّة الجزئيّة بأن يتوجّه المولى إلى شخص بعينه ( وكان جيّد السمع ) ، فقال له : « صلِّ بقصد الأمر » ، كان المولى متكفّلًا بإيجاد الأمر وإيصاله ، فلا حاجة إلى أخذ قيد الوصول في الموضوع ، أمّا حينما لا يكون الأمر كذلك كما في خطاباتنا الشرعيّة ، فلابدّ من أخذ قيد الوصول في الموضوع ، فيرجع قوله : « صلِّ بقصد الأمر » إلى قوله : « إذا وصل إليك الأمر ، فصلِّ بقصد الأمر » .
وعندئذٍ نضمّ إلى ذلك ما تنقّح في بحث القطع : من أنّه يستحيل أخذ وصول الحكم في موضوع شخص ذلك الحكم كما يستحيل أخذ نفس الحكم في موضوع شخصه ، واستحالة أخذ وصول الحكم في موضوع شخص ذلك الحكم مسلّمة عند القائل بامتناع الأمر بالصلاة بقصد الأمر والقائل بجوازه ، فيقال مثلًا : إنّه لو اخذ وصول الحكم في موضوعه لزم التهافت ؛ لأنّ الحكم بمقتضى كونه مقيّداً بوصول نفسه متأخّر رتبة عن وصول نفسه ، وبما أنّ الوصول وصول له ، وانكشاف له ، وهو
هامش
( 1 ) ولو في بعض الصور ، كمن يعيش بعيداً عن الأجواء الدينيّة ، ولا يمكنه الاقترابوالتسبّب إلى وصول الأمر إليه