وأمّا بلحاظ عالم الجعل ، فلأنّ المولى يرى في أفق الجعل وبالنظر التصوّريّ أنّ حكمه كأ نّه بعد موضوعه ، فهنا أيضاً يرى كأنّ أمره بعد أمره ، ويقول : إذا كان أمري موجوداً فأمري موجود ، وهذا لا معنى له .
هذا ما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه الله في المقام . وتمام النكتة فيه : أنّ الأمر أصبح متعلّق المتعلّق ، ومتعلّق المتعلّق قيد ، فيكون قيداً لنفسه « 1 » .
وأجاب السيّد الأستاذ - دامت بركاته - عن ذلك بما يرجع حاصله إلى إنكار المقدّمة الأولى ، فلا برهان على أنّ متعلّق المتعلّق يجب أن يؤخذ دائماً مفروض الوجود في مقام جعل الحكم ، وإنّما أخذه كذلك بحيث يرجع إلى قضيّة شرطيّة ملاكه أحد أمرين : إمّا ملاك إثباتيّ ، أو ملاك ثبوتيّ .
أمّا الملاك الإثباتيّ فهو الاستظهار العرفيّ ، فمثلًا العرف لا يفهم من
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
أنّه يجب عليه أن يحدث عقداً لكي يفي به ، ويستظهر أنّ المولى لا يريد
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 145 - 150 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وراجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 104 - 108 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله .
والشيخ النائينيّ رحمه الله يدّعي لزوم الدور بلحاظ عالم الجعل ، وعالم الفعليّة ، وعالم الامتثال ، فراجع