تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ذات الصلاة ، وفي طول ذلك يثبت على قصد الأمر بالصلاة ، فهناك أمر بذات الصلاة لم يؤخذ في موضوعه أمر ، ثُمّ هناك أمر آخر متعلّق بقصد امتثال الأمر اخذ في موضوعه وجود الأمر الأوّل « 1 » . أقول : يرد عليه : أنّ الحكم بالحجّيّة في باب الأخبار وإن كان واحداً بلحاظ عالم الجعل ، وكان المجعول بالذات أيضاً واحداً ، فلا تعدّد ولا اثنينيّة بلحاظ عالم الجعل فضلًا عن الطوليّة ؛ لكنّه ينحلّ إلى أحكام عديدة مستقلّة بلحاظ عالم فعليّة المجعول ، فيعقل أن يحقّق أحدها موضوع الآخر ، وأمّا فيما نحن فيه فإن فُرِض الأمران الطوليّان ضمنيّين ، فأين نتصوّر الطوليّة ؟ هل في عالم الجعل ، أو في عالم الفعليّة ؟ أمّا في عالم الجعل فلا تعدّد فضلًا عن الطوليّة ؛ فإنّ الجعل واحد والمجعول بالذات أيضاً واحد . وأمّا في عالم الفعليّة فالأمران ضمنيّان ، والضمنيّة تنحفظ حتّى في عالم الفعليّة ، وتكون فعليّة كلّ منهما فعليّة ضمنيّة لا استقلاليّة ، كما كان جعله ضمنيّاً ، ومعنى ذلك : أنّهما فعليّة واحدة استقلاليّة موجودة بوجود واحد ، فكيف يعقل الترتّب والطوليّة بينهما ؟ ! وبكلمة أخرى : إنّ الأمرين ضمنيّان في عالم الجعل وفي عالم الفعليّة ، فلا يعقل أخذ أحدهما في موضوع الآخر ؛ فإنّ هذا يساوق استقلاليّة أحدهما عن الآخر ، وانفصاله عنه .
هامش
( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 339 - 340 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم ، وراجع أيضاً نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 190 - 191 ، وص 196 - 197 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم