تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
هذا ما أفاده السيّد الأستاذ - دامت بركاته - في مقام الإيراد على كلام أستاذه . والتحقيق : هو استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ؛ لوجوه يمكن أن يجعل بعضها تتميماً وتوجيهاً لبعض الوجوه المتقدّمة ، وبعضها دليلًا مستقلّاً : الوجه الأوّل : يمكن أن يجعل إصلاحاً وتنقيحاً لما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه الله ، حيث إنّه ذكر : أنّ الأمر إذا اخذ قيداً في متعلّق الأمر ، وجب أخذه مفروض الوجود ، وأخذه مفروض الوجود يوجب التهافت والدور ، وعرفت : أنّ السيّد الأستاذ - دامت بركاته - ناقش في ذلك بعدم لزوم أخذ الأمر مفروض الوجود ؛ لأنّ ذلك : إمّا يكون بملاك استظهار عرفيّ وهو غير موجود في المقام ، أو بملاك لزوم محذور عقليّ لو لم يؤخذ مفروض الوجود ، وهو لزوم التكليف بغير المقدور ، وهذا الملاك موجود في كلّ ما أخذ قيداً لمتعلّق الأمر وكان خارجاً عن قدرة المكلّف ، إلّافي مورد واحد ، وهو ما إذا كان نفس الأمر متكفّلًا لإيجاد ذلك الشيء ، فهو - دامت بركاته - يعترف بتماميّة الملاك في الموضوعات غير الداخلة تحت القدرة حينما لا يكون نفس الأمر متكفّلًا لإيجادها ، وإنّما يستثني خصوص ما يتكفّله نفس الأمر بإيجاده ، فلو كان مثلًا أمر المولى بالصلاة في الوقت محرّكاً للفلك وموجداً للزوال ، لم يلزم أخذ الزوال شرطاً للوجوب ومفروض الوجود ، وحيث إنّه في المقام يكون الموضوع نفس الأمر ، فإذا أمر المولى بالصلاة بقصد الأمر ، كفى ذلك بنفسه في وجود الموضوع ، فلا حاجة إلى أخذه شرطاً للوجوب . وهنا بالإمكان أن ندخل تعديلًا على كلام المحقّق النائينيّ رحمه الله لكي لا يرد عليه إشكال السيّد الأستاذ ، وذلك بأن يقال : إنّ الخطاب وإن كان بنفسه متكفّلًا لوجود الأمر ، لكن وجود الأمر وحده لا يكفي في إمكانيّة صدور الصلاة من العبد بقصد الأمر ، بل يتوقّف إمكان ذلك على وصول هذا الأمر ولو بأدنى مراتب الوصول ، وهو الوصول الاحتماليّ ؛ إذ لو لم يصل الأمر ولو احتمالًا ، فمعنى ذلك : أنّه يعتقد