تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وبكلمة أخرى : إنّ للآمر رؤيتين : إحداهما : أنّه يرى أنّ الأمر يعرض على عنوان قصد الأمر ، وهذه رؤية مطابقة للواقع . والثانية : أنّه يرى أنّ عنوان قصد الأمر هو عين المعنون ، أي : هو واقع قصد الأمر . والنتيجة المتحصّلة من مجموع الرؤيتين : أنّه يرى أنّ الأمر يعرض على المعنون وعلى واقع قصد الأمر ، وهذه الرؤية وإن كانت غير مطابقة للواقع ؛ لأنّها حصيلة مجموع رؤيتين كانت ثانيتهما غير مطابقة للواقع ، لكن الآمر - على أيّ حال - إنّما يأمر بهذه النظرة غير المطابقة للواقع ، أي : يأمر بالنظرة التي يرى بها واقع قصد الأمر شيئاً مفروغاً عنه ومتقدّماً على الأمر ؛ لكي يطرأ الأمر عليه ، مع أنّه لا يعقل أن يراه كذلك ؛ لأنّه متقوّم في هويّته بالأمر ، فكيف يُرى مفروغاً عنه ومتقدّماً على الأمر ، ويعرض عليه الأمر ؟ ! هذا . وقد ذكر المحقّق العراقيّ رحمه الله في مقام التعليق على هذا الوجه : أنّ هذا الإشكال هو الإشكال الوارد في موارد عديدة من قبيل حجّيّة الخبر مع الواسطة ، حيث يقال مثلًا : إنّ دليل جعل الحجّيّة هو الذي جعل خبر الناقل للحكم من الإمام حجّة ، وهذه الحجّيّة أثر شرعيّ يجعل بدوره موضوعاً لحجّيّة خبر الناقل عن هذا الناقل ، ودليل جعل الحجّيّة يرى موضوع الحجّيّة وهو الأثر مفروغاً عنه ، فلا يمكن أن يشمل الأثر الذي يتولّد منه . والجواب عن هذا الإشكال في كلّ الموارد واحد ، وهو : أنّه يثبت بالدليل حكمان طوليّان ، فدليل الحجّيّة يدلّ على الحكم بالحجّيّة الثابتة على خبر الناقل بلا واسطة ، وفي طول هذا الحكم يدلّ على الحكم بالحجّيّة الثابتة على خبر الناقل عن ذلك الناقل ، وموضوع الحكم الثاني ثبت بالحكم الأوّل لا بنفس حكمه ، فلا إشكال . وكذا الكلام فيما نحن فيه ، فالأمر يثبت أوّلًا على