تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
متعلّق المتعلّق ، وأ نّه ليس من مقدّمات الواجب ، بل من مقدّمات الوجوب ، فهذا الاستظهار العرفيّ قرينة على أنّ العقد اخذ مفروض الوجود وقيداً للوجوب ، ورجع الكلام إلى قضيّة شرطيّة ، وهي : أنّه لو وجد عقد لوجب الوفاء به . وأمّا الملاك الثبوتيّ فهو فيما لو كان متعلّق المتعلّق أمراً غير اختياريّ للمكلّف ، فلو كان كذلك لم يكن بدٌّ من أخذه مفروض الوجود ؛ إذ لو لم يفرض وجوده ، ولم يقيّد الوجوب به ، للزم إطلاق الوجوب لفرض عدمه مع أنّه لا يقدر عليه ، فمثلًا قوله : « صلِّ في الزوال » لو لم يفرض الزوال قيداً للوجوب ، كان معناه : صلِّ في الزوال سواء وجد زوال أم لا ، بينما هو لا يقدر على ذلك إذا لم يوجد الزوال . وأمّا إذا لم يوجد شيء من الملاكين ، فلا موجب لفرض أخذ الموضوع مفروض الوجود كما هو الحال في النواهي ، كقوله : « لا تشرب الخمر » ، فإنّ العرف لا يستظهر من ذلك أنّ الحكم منوط بتحقّق الموضوع ، ولذا يفهم من « لا تشرب الخمر » حرمة شرب الخمر ولو قبل وجوده ، ولا محذور عقليّ في ذلك ، وهو لزوم التكليف بغير المقدور الذي كان عبارة عن الملاك الثاني ، وحينئذٍ نأتي في المقام ونقول : إنّ قوله : « صلِّ بقصد الأمر » لا يوجد فيه شيء من الملاكين ؛ فإنّ قوله : « صلِّ بقصد الأمر » ليس ظاهراً في انتظار وجود الأمر ، والأمر وإن كان غير اختياريّ لكنّه يوجد بنفس هذا الخطاب ، فلا يلزم من عدم أخذه قيداً محذور ؛ إذ بعدمه يكون أصل الخطاب معدوماً ، فلا يلزم التكليف بغير المقدور ، بينما في قوله : « صلِّ في الوقت وإلى القبلة » ليس الخطاب بنفسه موجداً للوقت والقبلة ، إذن ففي المقام لا يلزم دور ولا تهافت ، لا في مقام المجعول ولا في مقام الجعل « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 المعلّق عليه من قبل السيّد الخوئيّ رحمه الله ، ص 106 - 107 ، وراجع محاضرات الفيّاض ، ج 1 ، ص 158 - 161