خارجيّ في عالم الفعليّة ، وهو سبق وجود الموضوع على فعليّة الحكم ووجوده خارجاً ، وسبق رتبيّ بحسب النظر التصوّريّ للمولى ، وهو سبق وجود الموضوع على أصل جعل الحكم في أفق الجعل والفرض ؛ حيث إنّ المولى يفرضه ويرتّب عليه الحكم ، هذا حال الموضوع . وأمّا المتعلّق فليس سابقاً على الحكم ، كيف وهو من تبعات نفس الحكم .
المقدّمة الثانية : هي تطبيق لما أفيد في المقدّمة الأولى على ما نحن فيه .
وتوضيح ذلك : أنّ قصد الأمر في الأوامر القربيّة - إذا تعلّق الأمر بالفعل بقصد الأمر - يكون متعلّقاً للأمر ، ونسبته إلى الأمر كنسبة الركوع والسجود إليه ، ونفس الأمر متعلّق للمتعلّق ، ونسبته إلى الأمر كنسبة القبلة والوقت إليه ؛ لأنّه تعلّق به قصد الأمر الذي تعلّق به الأمر ، إذن فنطبّق الكبرى التي عرفتها في المقدّمة الأولى على ذلك ، ونقول : إنّ نفس الأمر يجب أن يأخذه المولى مفروغاً عنه ومفروض الوجود كما في الوقت والقبلة ، فيرجع قوله : « صلِّ بقصد الأمر » إلى قوله : « إن وجد أمر فصلِّ بقصد الأمر » كما كان يرجع قوله : « صلِّ في الوقت وإلى القبلة » إلى قوله : « إن وجد الوقت والقبلة ، فصلِّ في الوقت وإلى القبلة » ، ويلزم من ذلك التهافت في عالم الفعليّة والجعل :
أمّا بلحاظ عالم الفعليّة فلأ نّا قلنا : إنّ فعليّة الحكم تابعة لفعليّة موضوعه ، ففعليّة الأمر بالوفاء بالعقد تابعة لفعليّة موضوعه وهو العقد ، فيلزم في المقام أن تكون أيضاً فعليّة الأمر تابعة لفعليّة موضوعه وهو الأمر ، أي : أنّ فعليّة الشيء تابعة لفعليّة نفسه ، وهذا غير معقول « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا بعد الالتفات إلى أنّه يقصد بقصد الأمر : قصد الأمر الفعليّ ، أي : الأمر
المتوجّه إلى الشخص ، لا مجرّد وجود الأمر في مرحلة الجعل ، فلا يقال : إنّ فعليّة الأمر توقّفت على وجود الأمر وجعله ، ولا عيب في ذلك ؛ فإنّه يقال : إنّ الأمر تعلّق بالصلاة بقصد الأمر الفعليّ ، لا الصلاة بقصد الأمر الجعليّ ولو غير المتوجّه إلى الشخص ، وغير الفعليّ في حقّه ، إذن فقد اخذ في موضوع الأمر الأمر الفعليّ ، وهذا يعني : توقّف الأمر الفعليّ على الأمر الفعليّ