معها ، والمغاير غير المتّحد .
وهذا البرهان بهذا البيان اندفع بما ذكرناه في توضيح وتحقيق تفسير المحقّق النائينيّ رحمه الله للابشرطيّة والبشرط لائيّة ، حيث قلنا : يمكن انحفاظ مفهوم واحد يطرأ عليه لحاظان ، بأحد اللحاظين يصحّ الحمل وباللحاظ الآخر لا يصحّ ، وبرهنّا على ذلك بمثال الشيء والشيئيّة ، حيث وضّحنا : أنّهما يعطيان مفهوماً واحداً ومع ذلك يصحّ حمل شيء على الذات دون الشيئيّة ، وقلنا : إنّ هذين اللحاظين والاعتبارين عبارة عن النظر الجمعيّ والنظر التحليليّ .
وتحقيق الكلام في المقام : أنّنا لو تكلّمنا بمنظار الدقّة والواقع ، فقد لا يكون هذا البرهان المُقام على القول الرابع تامّاً في شيء من المشتقّات أصلًا ، ذلك أنّ المشتقّات المحمولة على الذوات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام :
1 - ما يكون مبدؤه ذاتيّاً بمعنى الذاتيّ في كتاب الكلّيّات ، بأن يكون نوعاً أو جنساً أو فصلًا كما في « زيد انسان » فمبدؤه الجعليّ وهو الإنسانيّة ذاتيّ في كتاب الكلّيّات لزيد .
2 - أن يكون مبدؤه ذاتيّاً في كتاب البرهان ، أي ، من لوازم الذات بلا حاجة إلى ضمّ أمر خارج إليها ، وذلك من قبيل : الشيئيّة التي هي من لوازم زيد .
3 - أن يكون المصدر أمراً عرضيّاً ، أعني : أنّه يحتاج إلى ضمّ أمر خارجيّ كما في العلم والبياض ونحو ذلك من الأعراض الحقيقيّة ، ففرضه في زيد يحتاج إلى ملاحظة أمر خارج عن زيد فرض وجوده فيه .
فالقسم الأوّل لا إشكال في أنّ المبدأ فيه عين الذات ، والقسم الثاني أيضاً عين الذات باعتباره أمراً منتزعاً عن الذات بلا ضمّ أمر خارجيّ ، فوجوده بعين وجود منشأ انتزاعه وهو الذات . وأمّا القسم الثالث فقد مضى : أنّه لا برهان على مغايرته
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 491
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٩١