تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
هو جنس الأجناس ، وليس عرضاً . وهذه الدعوى من قبله لا ينبغي أن تردّ بمثل ما قيل من أنّ مفهوم الشيء لا يعقل أن يكون جنساً عالياً ، وإلّا لزم وجود جنس أعلى من المقولات العشر ، أي : الجوهر والمقولات العرضيّة التسع ، فإنّ الشيء يعمّها جميعاً مع أنّه برهن في محلّه من الحكمة على أنّ المقولات العشر أجناس عالية ليس فوقها جنس « 1 » ، فإنّ هذا الكلام لم يتحصّل في الحكمة أصلًا ، ولم يبرهن في الفلسفة على أنّها أجناس عالية وأنّه يستحيل دخول اثنين منها أو أكثر في جنس أعمّ كما اعترف صاحب الأسفار . نعم ، حاول بعضهم البرهنة على أنّ مفهوم العرض ليس جنساً عالياً كما حاولوا أيضاً البرهنة على أنّ الوجود ليس جنساً عالياً ، ولم يبرهنوا على أنّ المقولات العشر ليس فوقها أو فوق بعضها جنس أعلى . نعم ، هم صنّفوا المقولات إلى الجوهر وإلى الأعراض التسعة ، وترسّخ ذلك في الأذهان ، فأوجب ترسّخه في الأذهان تخيّل : أنّه بُرهِن عليه . ولكن ينبغي الإيراد على المحقّق النائينيّ رحمه الله بأنّ مفهوم الشيء يستحيل أن يكون جنساً عالياً ؛ لبرهان يخصّ مفهوم الشيء ، وهو : أنّه لو كان جنساً عالياً لاحتاج - لكي يصير نوعاً - إلى ضمّ فصل إليه ، فننقل الكلام إلى هذا الفصل ، فنقول : هذا الفصل أهو شيء أوليس شيئاً من الأشياء ؟ فإن قيل : إنّه ليس شيئاً فهو غير معقول ؛ لأنّ الفصل - لا محالة - مفهوم من المفاهيم ، فهو شيء لا محالة ، فلابدّ من القول بالأوّل ، أي : أنّ هذا الفصل شيء ، وحينئذٍ نقول : إنّ الشيء الذي انطبق على هذا الفصل هل هو تمام حقيقته أو جزؤه ، أي : جنسٌ له ؟ فعلى الأوّل لزم كون
هامش
( 1 ) هذا كلام ورد في أجود التقريرات بعنوان : ( إن قلت ) . راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 70 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 494 | السيد كاظم الحسيني الحائري