2 - أخذ مصداق الشيء في مدلول المشتقّ . والمقصود من مصداق الشيء ما هو معروض المبدأ حقيقيةً ، ففي « ضاحك » يؤخذ الإنسان ، وفي « صاهل » يؤخذ الحصان وهكذا . ثُمّ يُبدأ بكلّ واحد من الاحتمالين ، فيبرهن على عدم صحّته حتّى يتمّ البرهان على عدم أخذ الذات في مدلول الهيئة ، فالكلام إذن يقع أوّلًا في أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ ، وثانياً في أخذ مصداقه فيه .
أمّا الأوّل : وهو أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ ، فقد بُرهن على استحالته ببرهان مأخوذ من بعض كلمات المحقّق الشريف رحمه الله في تعليقته على شرح المطالع ، وهو :
أنّه قد يكون المشتقّ فصلًا كناطق ، فلو احذ مفهوم الشيء فيه لزم دخول العرض العامّ في الذاتيّ ؛ لأنّ مفهوم الشيء عرض عامّ والفصل ذاتيّ ، فلزم تقوّم الذاتيّ بالعرض .
وهذه الصيغة للبرهان ناقشها المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » مع تسليمه لجوهر البرهان بأنّ الأفضل تبديل هذه الصيغة بصيغة أخرى ، وذلك بأن يقال ( بدلًا عن قولنا : لزم دخول العرض في الفصل ) : ( لزم دخول الجنس في الفصل ) ؛ وتقوّم الفصل بالجنس أيضاً مستحيل . والوجه في العدول عن تلك الصيغة إلى هذه الصيغة دعوى : أنّ الشيء ليس مفهوماً عرضيّاً ، وإنّما هو جنس الأجناس تقع تحته كلّ الأجناس العالية والمقولات الممكنة .
والكلام تارةً يقع في هذا التعديل الذي أدخله المحقّق النائينيّ رحمه الله على الصيغة ، وأخرى في أصل الصيغة :
أمّا تعديل المحقّق النائينيّ رحمه الله فهو مبنيّ على ما عرفت من افتراض أنّ الشيء
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 111 - 113 بحسب طبعة جماعة المدرّسينبقم ، وراجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 69 - 71 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله