أوّلًا : أنّ من الواضح : أنّ الحمل في قولنا : « العالم ضاحك » إنّما هو بلحاظ المدلول المطابقيّ لا الالتزاميّ ، أي : أنّنا نحمل المدلول المطابقيّ لعالم على المدلول المطابقيّ لضاحك . وأمّا الدلالة الالتزاميّة في مرحلة التصوّر فهي لا تُنظّم الكلام ، وإلّا فنفس الدلالة الالتزاميّة موجودة في المصدر على ما ذهب هو وغيره إليه من أنّ هيئة المصدر أيضاً دالّة على النسبة التقييديّة ، فيلزم صحّة قولنا : « الضحك علم » ، مع أنّه لا يصحّ بلا إشكال ، والمصحّح للحمل إنّما هو المدلول المطابقيّ .
وثانياً : أنّ الدلالة الالتزاميّة وإن كانت توجب تصوّر الذات من باب : أنّ النسبة لا تتصوّر بدون طرفين ، ولا تقوم بذاتها على قدميها ، لكن هذا لا يحتّم أن تُتصوّر الذات بنحو تكون هي المقيّد ، وهو الذي نسمّيه بالركنيّة ، أي : لا يتحتّم أن يكون مفاد « ضاحك » أو « عالم » بعد ضمّ الدلالة الالتزاميّة إليه ذات له الضحك ، وذات له العلم حتّى يقال : إنّ حمل ذاتٍ له العلم على ذاتٍ له الضحك صحيح بلا إشكال ؛ فإنّ الدلالة الالتزاميّة ليست بأكثر من لزوم انتقال الذهن إلى الذات من باب احتياج النسبة إلى طرفين ، ولكن الذات كما يمكن أن تقع طرفاً للنسبة بأن تصبح هي الركن ، وتصبح مقيّداً كذلك يمكن أن تقع هي القيد ، ويكون الحدث هو المقيّد ،
هامش
يبقى غير مستقرٍّ إلى الأبد .
ورابعاً : أنّ مجرّد دلالة المادّة على الذات والهيئة على النسبة لا تكفي في مرحلة الدلالة لإثبات نظر المتكلّم إلى الوصف بما هو لباس ووجه وجلوة للذات ، إلّاأن يفترض أنّ هذا يفهم بالدلالة الالتزاميّة من باب حاجة النسبة إلى الطرفين .
إلّا أنّ هذا يرد عليه ما أفاده استاذنا رحمه الله في المتن في إيراده الأوّل من دلالة الوجدان العرفيّ واللغويّ على أنّ الحمل في مثل « زيد قائم » أو « العالم ضاحك » إنّما هي بلحاظ المدلول المطابقيّ لا الالتزاميّ