للذات ، فبالمنظار الدقّيّ لعلّ المبدأ بجميع أقسامه عين الذات ، ولكن قلنا : إنّه بالنظر العرفيّ والفطريّ لا إشكال في أنّ الأعراض الحقيقيّة مغايرة وجوداً للذات ، فالعلم والبياض ونحو ذلك وجود ، والذات وجود آخر ، وحيث إنّ اللغة بنت العرف والفطرة لا بنت الفلسفة والدقّة ، إذن فيحتاج تصحيح الحمل على الذات إلى أن يؤخذ في المشتقّ مفهوم الشيء الذي هو ذاتيّ في كتاب البرهان ، أو مصداق الشيء الذي هو ذاتيّ في كتاب الكلّيّات ، وبهذا يتمّ البرهان بمنظار العرف وعلى مستوى الإدراك الفطريّ ، حيث إنّ المشتقّ كثيراً ما يكون مبدؤه من القسم الثالث كما في عالم وعادل وأبيض وغير ذلك . نعم قد يكون المشتقّ أيضاً من القسم الثاني كما في الممكن الذي مبدؤه الإمكان ، ولكن حيث إنّ وضع الهيئة الاشتقاقيّة نوعيّ فبشكل عامّ قد اخذ مفهوم « شيء » أو نحوه في المشتقّ ، حيث نحتاج إلىأخذ ذلك في موارد القسم الثالث ، ولا يضرّنا ذلك في موارد القسم الثاني « 1 » وبهذا يحصل الاتّحاد مع الذات في موارد القسم الثالث ، فيصحّ حمل المشتقّ فيها على الذات ، ولكن لا يصحّ حمل المبدأ فيها عليها ؛ لعدم الاتّحاد ، وأمّا في القسم الأوّل والثاني فالاتّحاد ثابت في المبدأ أيضاً ، إلّاأنّه يصحّ الحمل فيهما على الذات في المشتقّ دون المبدأ من باب اختلاف اللحاظ بالنظر الجمعيّ والنظر التحليليّ الذي مضى بيانه .
وأمّا المقام الثاني : ففي توضيح البرهان المدّعى على عدم إمكان أخذ الذات في مدلول الهيئة الاشتقاقيّة يقسّم عادة أخذ الذات فيه إلى فرضين :
1 - أخذ مفهوم الشيء في مدلول المشتقّ .
هامش
( 1 ) وكذلك في موارد القسم الأوّل لو وجدنا فيها مشتقّاً حقيقيّاً كما لو فرضنا أنّالناطق كذلك