فيرجع « ضاحك » و « عالم » إلى ضحك مستند إلى الذات ، أو علم مستند إلى الذات ، ومن الواضح : أنّه لا يصحّ حمل العلم المستند إلى الذات على الضحك المستند إلى الذات « 1 » .
الجواب الثاني : أنّه لو كانت النسبة المأخوذة في الهيئة من النسب الحلوليّة والصدوريّة بين المبدأ والذات لاستدعت المغايرة بينهما ؛ إذ الحلول والصدور فرع الاثنينيّة ، ولكن النسبة هنا هي النسبة الاتّحاديّة ، أي : أنّ النسبة بين « زيد » و « علم » تارة يعبّر عنها بمفهوم اسميّ ، فيقال : ( اتّحاد ) ، وأخرى يعبّر عنها بمفهوم حرفيّ فيقال : ( عالم ) ، فهيئة « فاعل » تدلّ على تلك النسبة ، كما أنّ ظرفيّة الحديقة لزيد قد تلحظ بنحو المعنى الاسميّ فيقال : « الحديقة ظرف لزيد » ، وقد تلحظ بنحو المعنى الحرفيّ ، فيقال : « زيد في الحديقة » « 2 » .
ويرد عليه : أنّ مجرّد وجود دالّ على الاتّحاد في الكلام بين المبدأ والذات لا يكفي لصحّة الحمل حتّى يفرض : أنّ الهيئة هنا تدلّ على نسبة سمّاها بالنسبة الاتّحاديّة ، ويقال : إنّه بهذا تنتهي المشكلة ، وإنّما المناط هو الاتّحاد حقيقةً ووجوداً ، فالاتّحاد إن كان موجوداً حقيقةً صحّ الحمل سواء وجد دالّ عليه ولو بنحو المعنى الحرفيّ أو لا ، وإلّا لم يصحّ الحمل سواء وجد دالّ على الاتّحاد أو لا ، وأخذ النسبة الاتّحاديّة في الهيئة إنّما أثره وجود الدالّ على الاتّحاد لا تحقّق واقعالاتّحاد ،
هامش
( 1 ) يمكن للمحقّق العراقيّ رحمه الله أن يجيب على ذلك بأنّ النسبة التي تدلّ عليها هيئة المشتقّ إنّما هي النسبة التي تكون الذات ركناً فيها لا التي يكون المبدأ ركناً فيها ، فإنّهما نسبتان متباينتان ؛ لأنّ أيّ تغيّر في أطراف النسبة - ولو على مستوى تعيين ما هو الركن - يوجب تغيّر النسبة
( 2 ) هذا الوجه غير موجود في المقالات ولا في نهاية الأفكار