دون أخذ الذات فيه ، وهذا ظاهر المحقّق العراقيّ رحمه الله على ما في تقريرات بحثه « 1 » .
وخلاصة ما يستفاد منه للاستدلال على هذا المدّعى هو الاستقراء للهيئات غير هيئة المشتقّ ، فنحن نرى مثلًا أنّ هيئة المصدر وهيئة الفعل الماضي والمضارع والأمر كلّها موضوعة للمعنى الحرفيّ ، فنعرف أنّ هيئة فاعل مثلًا أيضاً كذلك ، فليست موضوعة للذات ، وإلّا لكان مفهوماً اسميّاً ، فالذات غير مستفادة من المشتقّ ؛ إذ لا هي مأخوذة في المادّة ولا الهيئة ، فإنّ المادّة إنّما تدلّ على الحدث ، والهيئة إنّما تدلّ على النسبة .
وهذا الكلام يواجه الصعوبة الأساسيّة ، وهي : أنّه كيف يتصوّر بناءً على هذا تصحيح حمل المشتقّ على الذات ، فكيف نقول مثلًا : « زيد عالم » أو « زيد ضاحك » أو نقول : « الضاحك عالم » ؟ فإنّنا حينما نقول : « الضاحك عالم » لا نريد بذلك : أنّ الضحك علم ، ولا يصحّ ذلك ؛ لعدم الاتّحاد بين الضحك والعلم وإنّما نريد أن نقول : إنّ الذات المتّصفة بالضحك هي الذات المتّصفة بالعلم .
وقد أثار هذا الإشكال في التقريرات ، وأجاب عنه بما فيه نوع اضطراب وتشويش ، ويتلخّص منه جوابان باختلاف الكلمات :
الجواب الأوّل : أنّ الذات ليست مدلولًا عليها بالمطابقة في « ضاحك » و « عالم » ، لكنّها مدلول عليها بالدلالة الالتزاميّة ؛ إذ النسبة تحتاج إلى طرفين ، فيدلّ اللفظ الدالّ عليها على الذات بالالتزام « 2 » . ويرد عليه :
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 143 - 144 بحسب طبعة جماعة المدرّسينبقم ، وراجع المقالات ، ج 1 ، ص 190 - 192 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ
( 2 ) إنّني لا أملك كتاب بدائع الأفكار تقريراً لُاصول الشيخ العراقيّ رحمه الله ، والموجود -