تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شاهد على أنّه حينما يتّصف شيء بالبياض أو العلم أو غير ذلك لا يكون منشأً لإمكان انتزاع عناوين متكثّرة من هذا القبيل . 2 - إنّ ظاهر صاحب الكفاية القائل بهذا القول الثاني : أنّه يرى أنّ هذا القول لا يرد عليه إشكالات المحقّق الشريف رحمه الله - لو تمّت - التي أوردت على أخذ مفهوم الشيء والذات في المشتقّ ، حيث استشكل في ذلك - على ما يأتي إن شاء اللَّه - بأنّ مفهوم الشيء والذات عرض ، والمشتقّ قد يكون فصلًا كناطق ، فيلزم دخول العرض في الذات بينما أنّ هذا الإشكال - لو كان له محصّل - فهو وارد على مختار صاحب الكفاية أيضاً ؛ إذ هذا العنوان المنتزع البسيط أيضاً أمر عرضيّ باعتباره انتزاعيّاً ، فلو اخذ في مفهوم « ناطق » لزم أيضاً محذور تقوّم الفصل بالعرض . 3 - إنّ هذا المقدار من البيان يري أنّ النكتة الوحيدة التي جعلت المصدر غير قابل للحمل على الذات ، والمشتقّ قابلًا لذلك هي : أنّ الحدث غير متّحد مع الذات ، وهو مفاد المصدر ، والعنوان الانتزاعيّ متّحد مع منشأ انتزاعه ، وهو مفاد المشتقّ ، في حين أنّ هذا لا يفسّر لنا الفرق بين المشتقّ والمبادئ الانتزاعيّة في قبول الأوّل للحمل دون الثاني ، فإن كان العنوان الانتزاعيّ متّحداً مع منشأ انتزاعه ، إذن فلماذا لا يصحّ حمل المبادئ الانتزاعيّة على الذات ، كأن نقول : « الإنسان إمكان » و « الأربعة زوجيّة » ونحو ذلك ؟ وإن كان العنوان الانتزاعيّ مغايراً في الوجود لمنشأ انتزاعه ، إذن فكيف صحّ حمل المشتقّ على الذات مع أنّه على هذا المبنى ليس إلّاعنواناً انتزاعيّاً انتزع عن الذات ؟

تحقيق القول الثالث :

وأمّا القول الثالث : فهو أنّ المشتقّ بمادّته موضوع للحدث وبهيئته للنسبة من