إلّا أنّه مع هذا كلِّه نقول : إنّ الإلهام العاميّ للإنسان العرفيّ والنظر الفطريّ للشخص المتعارف يفرض المغايرة بين الذات والأعراض « 1 » ، فالتفّاحة هي غير صفرتها أو حلائها ونحو ذلك ، واللغة بنت هذا الإنسان الذي يفكّر بإلهامه الفطريّ ، فيتحكّم فيها ذوق هذا الإنسان . فنحن فلسفيّاً عاجزون عن البرهنة ضدّ المحقّق النائينيّ رحمه الله ، لكن الإلهام العاميّ والنظر الفطريّ يقتضي التباين ، فنقول : إنّ العالم مثلًا لو كان مفهومه عين مفهوم العلم لما صحّ حمله على الذات بحسب الإلهام الفطريّ الحاكم بأ نّه مباين للذّات وجوداً ومفهوماً .
التفسير الثالث : هو ما نذكره في بيان القول الثاني .
تحقيق القول الثاني :
وأمّا القول الثاني : وهو القول بأنّ المشتقّ موضوع لعنوان بسيط منتزع عن الذات بلحاظ تلبّسها بالمبدأ ، فهذا القول هو المفسّر للابشرطيّة عن الحمل والبشرط لائيّة بتفسير ثالث ، وهو ما يستفاد من عبارة المحقّق الخراسانيّ رحمه الله « 2 » ، وتوضيحه : أنّ اللابشرطيّة والبشرط لائيّة ترجع إلى تغاير سنخيّ وذاتيّ بين المفهومين ، لا أنّ هناك مفهوماً وحدانيّاً محفوظاً في جانب المشتقّ والمصدر ، ويكون الفرق بينهما بالاعتبار ، فمدلول المصدر هو مفهوم الحدث ، ومدلول المشتقّ هو عنوان انتزاعيّ بسيط منتزع عن الذات بلحاظ تلبّسها بالمبدأ ، فنفس الذات ونفس الحدث ونفس النسبة غير مأخوذة في مدلول المشتقّ على خلاف
هامش
( 1 ) الإشكال بفهم الإنسان العرفيّ وارد في نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 134 بحسبطبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم
( 2 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 78 بحسب طبعة المشكينيّ