تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
طرف الإضافة إلى ماهية المعلول ، وهو حاضر بذاته للعلّة ؛ ولذا يقال : إنّ وجود المخلوقين هو أحد مراتب علم اللَّه ، فإنّ أنزل مراتب العلم الربوبيّ نفس الوجودات الخارجيّة للمخلوق ، والعلم هو حضور المعلوم لدى العالم ، ومع هذا لا يصحّ توصيف العلّة بالمعلول ؛ ولذا اختار صاحب الأسفار في تعريف العرض - على ما أتذكّر - : العرض ما يكون وجوده في نفسه عين وجوده للموضوع على وجه الاتّصاف ، فجاء بقيد ( على وجه الاتّصاف ) لكي يخرج المعلول الذي هو أيضاً وجوده في نفسه عين وجوده لعلّته ، فاتّضح بهذا : أنّ هذه النكتة لا تصحّح حمل العرض على المعروض ، وإلّا لصحّحت حمل المعلول على العلّة أيضاً بينما لا يصحّ ذلك . وإن كان المقصود هو الثاني بأن يقال بعبارة صريحة : إنّ وجود العرض في نفسه عين وجود الموضوع ، فالبياض والجدار ليس بإزاء كلّ واحد منهما وجود مستقلّ ، بل يوجد بإزائهما وجود واحد ، فلا برهان على خلاف ما تفيده هذه العبارة ، وعلى استحالة ظهور مفاهيم متعدّدة بوجود واحد ، بل قد ادّعي هذا بالنسبة إلى الصور الذهنيّة للمعلومات مع النفس ، وهي قائمة بالنفس على حدّ قيام الوجودات الخارجيّة للأعراض بوجودات ذويها الخارجيّة ، فإن صحّ أنّها موجودة بعين وجود النفس فلا استنكار لو ادّعى المحقّق النائينيّ أنّ الوجودات الخارجيّة للأعراض عين وجودات الموضوع . وبناءً على هذه الدعوى ، فحينما يصبح الأسود أبيضَ وبالعكس يرجع - بحسب الحقيقة - إلى تبدّل حدود وجود واحد لا إلى زوال وجود ومجئ وجود آخر ، كما يقال بذلك أيضاً حينما يتبدّل تصوّر من تصوّرات النفس إلى تصوّر آخر . هذا مطلب لا برهان على استحالته . وما يقال في الكلمات من أنّ العرض مغاير مفهوماً ووجوداً للجوهر ؛ لأنّ العرض وجود رابطيّ والجوهر وجود نفسيّ استقلاليّ ، هذا الكلام ينفع الخطابة لا البرهان .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 482 | السيد كاظم الحسيني الحائري