من الالتزام فيه بأنّ كلمة « مقتل » تختلف مفهوماً عن القتل ، وأ نّها طعّمت بمفهوم الشيء ، فمقتل يعني شيء وقع فيه القتل مثلًا ، أو شيء له ظرفيّة القتل مكاناً أو زماناً حتّى يصحّ الحمل .
ويمكن ذبّه عن المحقّق النائينيّ رحمه الله بأن يدّعي دعوى إضافيّة في اسم الزمان والمكان ، وهي : أنّ المبدأ ليس هو ذات القتل ، بل محلّيّة القتل سنخ ما اختاره جملة من المحقّقين كصاحب الكفاية « 1 » وغيره من تطعيم المبدأ في الحرف والصناعات بالحرفة والصناعة ، ومن الواضح : أنّ نسبة محلّيّة القتل إلى المكان والزمان نسبة العرض إلى موضوعه .
الثالث : أنّ دعوى المحقّق النائينيّ رحمه الله : أنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه ، فيكون وجوده طوراً من أطوار موضوعه ومتحداً معه إن صحّت فإنّما تصحّ في الأعراض الحقيقيّة : كالعلم والبياض والسواد والقدرة وغير ذلك ، ولا تصحّ في الأعراض والمفاهيم الانتزاعيّة التي تنتزع عن الماهية والأشياء ؛ كالزوجيّة والفرديّة والإمكان والوجوب ونحو ذلك ؛ إذ ليس لها وجود في الخارج حتّى يقال : إنّ وجودها في نفسها عين وجودها لغيرها . نعم ، الأعراض الحقيقيّة لها وجود في الخارج ، فيقال : إنّه عين وجود الذات .
وهذا الإشكال لو تمّ لكان هدماً لمبنى المستشكلين أنفسهم ، فإنّهم يهدفون القول بأنّ المصدر والمشتقّ مفهومان متباينان ؛ ولذا صحّ حمل أحدهما على الذات دون الآخر ، وأنّ المصحِّح لحمل المشتقّ على الذات هو أخذ مفهوم الشيء فيه ، فنقول لهم : إنّ ( الشيء ) بنفسه مفهوم انتزاعيّ ، فإن لم نتصوّر نحواً من الاتّحاد
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 58 - 59 بحسب طبعة المشكينيّ