الشيئيّة عليه ، وهذا برهان على أنّ مفهوماً واحداً قد يكون له لحاظان ، بأحد اللحاظين يصحّ حمله على الذات ، وباللحاظ الآخر لا يصحّ حمله عليها ، فإذا كان الأمر كذلك في الشيء والشيئيّة ، فليكن كذلك في مثل « عِلم » و « عالم » مثلًا .
وتحليل المطلب بعد إقامة البرهان عليه : أنّنا إذا فرضنا أنّ مفهوم البياض مثلًا مع الذات متّحدان في الوجود الخارجيّ ، فهذا الوجود الوحدانيّ للمفهومين بحسب عالم التحليل يمكن أن يحلّل إلى جزءين فحصّة منه مظهر للذات وهو الجدار مثلًا ، وحصّة أخرى منه مظهر للعرض وهو البياض ، لكن هذه تجزئة بحسب عالم الاعتبار والتحليل ، لا بحسب الخارج كما هو الحال في الجنس والفصل ، فالإنسانيّة في عالم الخارج لا تنحلّ إلى حيوانيّة وناطقيّة ، وإنّما في صقع التحليل وبالمنظار التحليليّ ترى شيئين ، وكذلك الأمر في المقام ، وعندئذٍ إن نظرنا إلى عالم الخارج الذي هو عالم الوحدة في الوجود ، صحّ الحمل . وإن نظرنا إلى صقع التحليل ، فسوف نرى المغايرة في الوجود ، فلا يصحّ الحمل ، فكلمة « بياض » موضوعة عند المحقّق النائينيّ رحمه الله للحدث المنظور إليه بالنظر التحليليّ ؛ ولذا قال :
إنّ ملاحظته بشرط لا عن الحمل تحتاج إلى عناية ، وأمّا في الأبيض فالملحوظ نفس الحدث حسب طبعه الخارجيّ .
الثاني : أنّه لو سلّمت وحدة العرض والمعروض في الوجود الخارجيّ ، ولذلك يصحّ الحمل على الذات في مثل « عالم » بالرغم من كونه بمعنى العلم بحسب الفرض ، فهذا لا يسري إلى أسماء الأماكن والأزمان ؛ إذ ليس نسبة المبدأ إلى الزمان أو المكان نسبة العرض إلى موضوعه حتّى يقال : إنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، وإنّه اندكّ في الموضوع ، وإنّما نسبته إليهما نسبة المظروف إلى الظرف الزمانيّ أو المكانيّ ومع ذلك يصحّ فيه الحمل على الزمان والمكان ، فلابدّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 479
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٧٩